منتدي رياض الصالحين
اهلا وسهلا بكل السادة الزوار ونرحب بكم بمنتديات رياض الصالحين ويشرفنا ويسعدنا انضمامكم لاسرة المنتدي

انضم إلى المنتدى ، فالأمر سريع وسهل

منتدي رياض الصالحين
اهلا وسهلا بكل السادة الزوار ونرحب بكم بمنتديات رياض الصالحين ويشرفنا ويسعدنا انضمامكم لاسرة المنتدي
منتدي رياض الصالحين
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

تفسيرسورهالشعراء ايه 181 الى آخر السورة الشيخ سيد قطب

اذهب الى الأسفل

تفسيرسورهالشعراء ايه 181 الى آخر السورة الشيخ سيد قطب Empty تفسيرسورهالشعراء ايه 181 الى آخر السورة الشيخ سيد قطب

مُساهمة  كمال العطار الثلاثاء مايو 29, 2012 5:53 am

من الاية 181 الى الاية 191

أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ (181) وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ (182) وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (183) وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ (184) قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (185) وَمَا أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (186) فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مِّنَ السَّمَاءِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (187) قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ (188) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (189) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ (190) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (191)

مقدمة الوحدة

انتهى القصص وكله يعرض قصة الرسل والرسالات . وقصة التكذيب والإعراض . وقصة التحدي والعقاب .

وقد بدأ هذا القصص بعد مقدمة السورة . والحديث فيها خاص برسول الله [ ص ] ومشركي قريش: لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين . إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين . وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين . فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزؤون . . ثم سيق القصص , وكله نماذج للقوم يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون !

فلما انتهى القصص عاد السياق إلى موضوع السورة الذي تضمنته المقدمة ; فجاء هذا التعقيب الأخير , يتحدث عن القرآن , فيؤكد أنه تنزيل رب العالمين - ومنه هذا القصص الذي مضت به القرون , فإذا القرآن ينزل به من رب العالمين - ويشير إلى أن علماء بني إسرائيل يعرفون خبر هذا الرسول وما معه من القرآن , لأنه مذكور في كتب الأولين . إنما المشركون يعاندون الدلائل الظاهرة ; ويزعمون أنه سحر أو شعر , ولو أن أعجميا لا يتكلم العربية نزل عليه هذا القرآن فتلاه عليهم بلغتهم ما كانوا به مؤمنين . لأن العناد هو الذي يقعد بهم عن الإيمان لا ضعف الدليل ! وما تنزلت الشياطين بهذا القرآن على محمد [ ص ] كما تتنزل بالأخبار على الكهان . وما هو كذلك بشعر , فإن له منهجا ثابتا والشعراء يهيمون في كل واد وفق الانفعالات والأهواء . إنما هو القرآن المنزل من عند الله تذكيرا للمشركين , قبل أن يأخذهم الله بالعذاب , وقبل أن يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون). .

الدرس الأول:192 - 209 إثبات مصدر القرآن الرباني

(وإنه لتنزيل رب العالمين . نزل به الروح الأمين . على قلبك لتكون من المنذرين . بلسان عربي مبين). .

والروح الأمين جبريل - عليه السلام - نزل بهذا القرآن من عند الله على قلب رسول الله [ ص ] وهو أمين على ما نزل به , حفيظ عليه , نزل به على قلبه فتلقاه تلقيا مباشرا , ووعاه وعيا مباشرا . نزل به على قلبه ليكون من المنذرين بلسان عربي مبين . هو لسان قومه الذي يدعوهم به , ويتلو عليهم القرآن . وهم يعرفون مدى ما يملك البشر أن يقولوا ; ويدركون أن هذا القرآن ليس من جنس كلام البشر , وإن كان بلغتهم ; وأنه بنظمه , وبمعانيه , وبمنهجه , وبتناسقه . يشي بأنه آت من مصدر غير بشري بيقين .

وينتقل من هذا الدليل الذاتي إلى دليل آخر خارجي:

(وإنه لفي زبر الأولين . أو لم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل). .

فقد وردت صفة الرسول الذي ينزل عليه القرآن , كما وردت أصول العقيدة التي جاء بها في كتب الأولين . ومن ثم كان علماء بني إسرائيل يتوقعون هذه الرسالة , وينتظرون هذا الرسول , ويحسون أن زمانه قد أظلهم ; ويحدث بعضهم بعضا بهذا كما ورد على لسان سلمان الفارسي , ولسان عبد الله بن سلام - رضي الله عنهما - والأخبار في هذا ثابتة كذلك بيقين . من الاية 192 الى الاية 197

وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ (195) وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ (196) أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاء بَنِي إِسْرَائِيلَ (197)

مقدمة الوحدة

انتهى القصص وكله يعرض قصة الرسل والرسالات . وقصة التكذيب والإعراض . وقصة التحدي والعقاب .

وقد بدأ هذا القصص بعد مقدمة السورة . والحديث فيها خاص برسول الله [ ص ] ومشركي قريش: لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين . إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين . وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين . فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزؤون . . ثم سيق القصص , وكله نماذج للقوم يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون !

فلما انتهى القصص عاد السياق إلى موضوع السورة الذي تضمنته المقدمة ; فجاء هذا التعقيب الأخير , يتحدث عن القرآن , فيؤكد أنه تنزيل رب العالمين - ومنه هذا القصص الذي مضت به القرون , فإذا القرآن ينزل به من رب العالمين - ويشير إلى أن علماء بني إسرائيل يعرفون خبر هذا الرسول وما معه من القرآن , لأنه مذكور في كتب الأولين . إنما المشركون يعاندون الدلائل الظاهرة ; ويزعمون أنه سحر أو شعر , ولو أن أعجميا لا يتكلم العربية نزل عليه هذا القرآن فتلاه عليهم بلغتهم ما كانوا به مؤمنين . لأن العناد هو الذي يقعد بهم عن الإيمان لا ضعف الدليل ! وما تنزلت الشياطين بهذا القرآن على محمد [ ص ] كما تتنزل بالأخبار على الكهان . وما هو كذلك بشعر , فإن له منهجا ثابتا والشعراء يهيمون في كل واد وفق الانفعالات والأهواء . إنما هو القرآن المنزل من عند الله تذكيرا للمشركين , قبل أن يأخذهم الله بالعذاب , وقبل أن يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون). .

الدرس الأول:192 - 209 إثبات مصدر القرآن الرباني

(وإنه لتنزيل رب العالمين . نزل به الروح الأمين . على قلبك لتكون من المنذرين . بلسان عربي مبين). .

والروح الأمين جبريل - عليه السلام - نزل بهذا القرآن من عند الله على قلب رسول الله [ ص ] وهو أمين على ما نزل به , حفيظ عليه , نزل به على قلبه فتلقاه تلقيا مباشرا , ووعاه وعيا مباشرا . نزل به على قلبه ليكون من المنذرين بلسان عربي مبين . هو لسان قومه الذي يدعوهم به , ويتلو عليهم القرآن . وهم يعرفون مدى ما يملك البشر أن يقولوا ; ويدركون أن هذا القرآن ليس من جنس كلام البشر , وإن كان بلغتهم ; وأنه بنظمه , وبمعانيه , وبمنهجه , وبتناسقه . يشي بأنه آت من مصدر غير بشري بيقين .

وينتقل من هذا الدليل الذاتي إلى دليل آخر خارجي:

(وإنه لفي زبر الأولين . أو لم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل). .

فقد وردت صفة الرسول الذي ينزل عليه القرآن , كما وردت أصول العقيدة التي جاء بها في كتب الأولين . ومن ثم كان علماء بني إسرائيل يتوقعون هذه الرسالة , وينتظرون هذا الرسول , ويحسون أن زمانه قد أظلهم ; ويحدث بعضهم بعضا بهذا كما ورد على لسان سلمان الفارسي , ولسان عبد الله بن سلام - رضي الله عنهما - والأخبار في هذا ثابتة كذلك بيقين .

من الاية 198 الى الاية 209

وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ (198) فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ (199) كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (200) لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (201) فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (202) فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ (203) أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (204) أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (205) ثُمَّ جَاءهُم مَّا كَانُوا يُوعَدُونَ (206) مَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يُمَتَّعُونَ (207) وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ (208) ذِكْرَى وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ (209)

إنما يكابر المشركون ويعاندون لمجرد المكابرة والعناد , لا لضعف الحجة ولا لقصور الدليل ; فلو جاءهم به أعجمي لا ينطق العربية فتلاه عليهم قرآنا عربيا ما آمنوا به , ولا صدقوه , ولا اعترفوا أنه موحى به إليه , حتى مع هذا الدليل الذي يجبه المكابرين:

(ولو نزلناه على بعض الأعجمين , فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين). .

وفي هذا تسريه عن رسول الله [ ص ] وتصوير لعنادهم ومكابرتهم في كل دليل . ثم يعقب على هذا بأن التكذيب مكتوب على القوم ملازم لهم بحكم عنادهم ومكابرتهم . فهكذا قضي الأمر أن يتلقوه بالتكذيب , كأنه طبع في قلوبهم لا يحول . حتى يأتيهم العذاب وهم في غفلة لا يشعرون:

(كذلك سلكناه في قلوب المجرمين . لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم , فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون). .

والتعبير يرسم صورة حسية لملازمة التكذيب لهم . فيقول:إنه على هذه الهيئة . هيئة عدم الإيمان والتكذيب بالقرآن . على هذه الهيئة نظمناه في قلوبهم وأجريناه . فهو لا يجري فيها إلا مكذبا به . ويظل على هيئته هذه في قلوبهم (حتى يروا العذاب الأليم). .(فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون). . وقد بقي بعضهم فعلا على هذا الوضع حتى فارق هذه الأرض بالقتل أو الموت , ومن ثم إلى العذاب الأليم . . وفي هذه اللحظة فقط يفيقون:

(فيقولوا:هل نحن منظرون ?). .

هل نحن مؤجلون إلى فرصة أخرى , نصلح بها ما فات . وهيهات هيهات !

ولقد كانوا يستعجلون عذاب الله , على سبيل الاستهزاء والاستهتار , واغترارا بما هم فيه من متاع , يبلد حسهم , ويجعلهم يستبعدون النقلة منه إلى العذاب والنكال . شأنهم شأن ذوي النعمة قلما يخطر ببالهم أن تزول ; وقلما يتصورون أن تحول . فهو يوقظهم هنا من هذه الغفلة , ويرسم لهم صورتهم حين يحل بهم ما يستعجلون:

(أفبعذابنا يستعجلون ? أفرأيت إن متعناهم سنين , ثم جاءهم ما كانوا يوعدون . ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون). .

فيضع صورة الاستعجال بالعذاب في جانب . وفي الجانب الآخر تحقق الوعيد . وإذا سنون المتاع ساقطة كأنها لم تكن , لا تغني عنهم شيئا , ولا تخفف من عذابهم .

وفي الحديث الصحيح:" يؤتى بالكافر فيغمس في النار غمسة , ثم يقال له:هل رأيت خيرا قط ? هل رأيت نعيما قط ? فيقول:لا والله يا رب . ويؤتى بأشد الناس بؤسا كان في الدنيا , فيصبغ في الجنة صبغة , ثم يقال له:هل رأيت بؤسا قط ? فيقول:لا والله يا رب " . .

ثم يخوفهم بأن الإنذار مقدمة الهلاك . وأن رحمة الله ألا يهلك قرية حتى يبعث فيها رسولا , يذكرها بدلائل الإيمان:

(وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون . ذكرى . وما كنا ظالمين). .

ولقد أخذ الله على البشر عهد الفطرة أن يوحدوه ويعبدوه . والفطرة بذاتها تحس بوجود الخالق الواحد ما لم تفسد وتنحرف . وبث دلائل الإيمان في الكون , كلها يوحي بوجود الخالق الواحد . فإذا نسي الناس عهد الفطرة ; وأغفلوا دلائل الإيمان , جاءهم نذير يذكرهم ما نسوا , ويوقظهم إلى ما أغفلوا . فالرسالة ذكرى تذكر الناسين وتوقظ الغافلين . زيادة في العدل والرحمة (وما كنا ظالمين)في أخذ القرى بعد ذلك بالعذاب

من الاية 210 الى الاية 214

وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ (210) وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ (211) إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ (212) فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (213) وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214)

والهلاك . فإنما هو جزاء النكسة عن خط الهدى ومنهج اليقين .

الدرس الثاني:210 - 212 لا صلة بين الشياطين وبين القرآن

ثم يبدأ معهم جولة جديدة عن القرآن الكريم:

(وما تنزلت به الشياطين . وما ينبغي لهم وما يستطيعون . إنهم عن السمع لمعزولون). .

لقد قرر في الجولة الماضية أنه تنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين ; واستطرد مع تكذيبهم به , واستعجالهم ما يتوعدهم من عذاب فيه . . وها هو ذا ينفي دعواهم أنه من وحي الشياطين على طريقة الكهان , الذين كانوا يزعمون أن الشياطين تأتيهم بخبر الغيب , وبالسمع الذي يتكهنون فيه بالأخبار .

وما يليق هذا القرآن بالشياطين . وهو يدعو إلى الهدى والصلاح والإيمان . والشياطين تدعو إلى الضلال والفساد والكفر .

وما هم بمستطيعين أن يأتوا به . فهم معزولون عن سماع الوحي به من الله . إنما يتنزل به الروح الأمين , بإذن من رب العالمين . وليس هذا بميسور للشياطين .

الدرس الثالث:213 - 220 تكليف الرسول بالإنذار والعبادة والصبر

وهنا يلتفت بالخطاب إلى رسول الله [ ص ] يحذره من الشرك - وهو أبعد من يكون عنه - ليكون غيره أولى بالحذر . ويكلفه إنذار عشيرته الأقربين . ويأمره بالتوكل على الله , الذي يلحظه دائما ويرعاه:

(فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين . وأنذر عشيرتك الأقربين . واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين . فإن عصوك فقل:إني بريء مما تعملون . وتوكل على العزيز الرحيم . الذي يراك حين تقوم . وتقلبك في الساجدين . إنه هو السميع العليم). .

وحين يكون الرسول [ ص ] متوعدا بالعذاب مع المعذبين , لو دعا مع الله إلها آخر . وهذا محال ولكنه فرض للتقريب . فكيف يكون غيره ? وكيف ينجو من العذاب من يدعو هذه الدعوة من الآخرين ?! وليس هنالك محاباة , والعذاب لا يتخلف حتى عن الرسول , لو ارتكب هذا الإثم العظيم !

وبعد إنذار شخصه [ ص ] يكلف إنذار أهله . لتكون لمن سواهم عبرة , أن هؤلاء يتهددهم العذاب لو بقوا على الشرك لا يؤمنونSadوأنذر عشيرتك الأقربين). .

روى البخاري ومسلم أنه لما نزلت هذه الآية أتى النبي [ ص ] الصفا فصعد عليه ثم نادى:يا صباحاه ! فاجتمع الناس إليه , بين رجل يجيء إليه , وبين رجل يبعث رسوله . فقال رسول الله [ ص ]:" يا بني عبد المطلب . يا بني فهر . يا بني لؤي . أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا بسفح الجبل تريد أن تغير عليكم صدقتموني ? " قالوا:نعم . قال:" فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد " . فقال أبو لهب:تبا لك سائر اليوم ! أما دعوتنا إلا لهذا ? وأنزل اللهSadتبت يدا أبي لهب وتب . . .).

وأخرج مسلم - بإسناده - عن عائشة - رضي الله عنها - قالت:لما نزلتSadوأنذر عشيرتك الأقربين)قام رسول الله [ ص ] فقال:" يا فاطمة ابنة محمد . يا صفية ابنة عبد المطلب . يا بني عبد المطلب . لا أملك لكم من الله شيئا . سلوني من مالي ماشئتم " .

وأخرج مسلم والترمذي - بإسناده عن أبي هريرة - قال:لما نزلت هذه الآية . دعا رسول الله [ ص ] قريشا فعم وخص فقال:" يا معشر قريش أنقذوا أنفسكم من النار . يا معشر بني كعب أنقذوا أنفسكم

من الاية 215 الى الاية 223

وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (215) فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ (216) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (217) الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (219) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (220) هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (221) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (222) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ (223)

من النار . يا فاطمة بنت محمد أنقذي نفسك من النار . فإني والله لا أملك لكم من الله شيئا . إلا أن لكم رحما سأبلها ببلالها " . . .

فهذه الأحاديث وغيرها تبين كيف تلقى رسول الله [ ص ] الأمر , وكيف أبلغه لعشيرته الأقربين , ونفض يده من أمرهم , ووكلهم إلى ربهم في أمر الآخرة , وبين لهم أن قرابتهم له لا تنفعهم شيئا إذا لم ينفعهم عملهم , وأنه لا يملك لهم من الله شيئا , وهو رسول الله . . وهذا هو الإسلام في نصاعته ووضوحه , ونفي الوساطة بين الله وعباده حتى عن رسوله الكريم .

كذلك بين الله لرسوله كيف يعامل المؤمنين الذين يستجيبون لدعوة الله على يديه:

(واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين). .

فهو اللين والتواضع والرفق في صورة حسية مجسمة . صورة خفض الجناح , كما يخفض الطائر جناحيه حين يهم بالهبوط . وكذلك كان رسول الله [ ص ] مع المؤمنين طوال حياته فقد كان خلقه القرآن . وكان هو الترجمة الحية الكاملة للقرآن الكريم .

وكذلك بين الله له كيف يعامل العصاة فيكلهم إلى ربهم , ويبرأ مما يعملون:

(فإن عصوك فقل:إني بريء مما تعملون). .

وكان هذا في مكة , قبل أن يؤمر الرسول [ ص ] بقتال المشركين .

ثم يتوجه به [ ص ] إلى ربه , يصله به صلة الرعاية الدائمة القريبة:

(وتوكل على العزيز الرحيم . الذي يراك حين تقوم . وتقلبك في الساجدين . إنه هو السميع العليم).

دعهم وعصيانهم , متبرئا من أعمالهم , وتوجه إلى ربك معتمدا عليه , مستعينا في أمرك كله به . ويصفه - سبحانه - بالصفتين المكررتين في هذه السورة:العزة والرحمة . ثم يشعر قلب الرسول [ ص ] بالأنس والقربى . فربه يراه في قيامه وحده للصلاة , ويراه في صفوف الجماعة الساجدة . يراه في وحدته ويراه في جماعة المصلين يتعهدهم وينظمهم ويؤمهم ويتنقل بينهم . يرى حركاته وسكناته , ويسمع خطراته ودعواته: (إنه هو السميع العليم). .

وفي التعبير على هذا النحو إيناس بالرعاية والقرب والملاحظة والعناية . وهكذا كان رسول الله [ ص ] يشعر أنه في كنف ربه , وفي جواره وقربه . وفي جو هذا الأنس العلوي كان يعيش . .

الدرس الرابع:220 - 227 الصلة بين الشياطين والشعراء الغاوين

والجولة الأخيرة في السورة حول القرآن أيضا . ففي المرة الأولى أكد أنه تنزيل من رب العالمين . نزل به الروح الأمين . وفي المرة الثانية نفى أن تتنزل به الشياطين . أما في هذه المرة فيقرر أن الشياطين لا تتنزل على مثل محمد [ ص ] في أمانته وصدقه وصلاح منهجه ; إنما تتنزل على كل كذاب آثم ضال من الكهان الذي يتلقون إيحاءات الشياطين ويذيعونها مع التضخيم والتهويل:

(هل أنبئكم على من تنزل الشياطين ? تنزل على كل أفاك أثيم . يلقون السمع وأكثرهم كاذبون). .

وكان في العرب كهان يزعمون أن الجن تنقل إليهم الأخبار , وكان الناس يلجأون إليهم ويركنون إلى نبوءاتهم .

وأكثرهم كاذبون . والتصديق بهم جري وراء الأوهام والأكاذيب . وهم على أية حال لا يدعون إلى هدى ,

من الاية 224 الى الاية 226

وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (226)

ولا يأمرون بتقوى , ولا يقودون إلى إيمان . وما هكذا كان رسول الله [ ص ] وهو يدعو الناس بهذا القرآن إلى منهج قويم .

ولقد كانوا يقولون عن القرآن أحيانا:إنه شعر , ويقولون عن النبي [ ص ] إنه شاعر . وهم في حيرتهم كيف يواجهون هذا القول الذي لا يعرفون له نظيرا , والذي يدخل إلى قلوب الناس , ويهز مشاعرهم , ويغلبهم على إرادتهم من حيث لا يملكون له ردا .

فجاء القرآن يبين لهم في هذه السورة أن منهج محمد [ ص ] ومنهج القرآن غير منهج الشعراء ومنهج الشعر أصلا . فإن هذا القرآن يستقيم على نهج واضح , ويدعو إلى غاية محددة , ويسير في طريق مستقيم إلى هذه الغاية . والرسول [ ص ] لا يقول اليوم قولا ينقضه غدا , ولا يتبع أهواء وانفعالات متقلبة ; إنما يصر على دعوة , ويثبت على عقيدة , و يدأب على منهج لا عوج فيه . والشعراء ليسوا كذلك . الشعراء أسرى الانفعالات والعواطف المتقلبة . تتحكم فيهم مشاعرهم وتقودهم إلى التعبير عنها كيفما كانت . ويرون الأمر الواحد في لحظة أسود . وفي لحظة أبيض . يرضون فيقولون قولا , ويسخطون فيقولون قولا آخر . ثم هم آصحاب أمزجة لا تثبت على حال !

هذا إلى أنهم يخلقون عوالم من الوهم يعيشون فيها , ويتخيلون أفعالا ونتائج ثم يخالونها حقيقة واقعة يتأثرون بها . فيقل اهتمامهم بواقع الأشياء , لأنهم يخلقون هم في خيالهم واقعا آخر يعيشون عليه !

وليس كذلك صاحب الدعوة المحددة , الذي يريد تحقيقها في عالم الواقع ودنيا الناس . فلصاحب الدعوة هدف , وله منهج , وله طريق . وهو يمضي في طريقه على منهجه إلى هدفه مفتوح العين , مفتوح القلب , يقظ العقل ; لا يرضى بالوهم , ولا يعيش بالرؤى , ولا يقنع بالأحلام , حتى تصبح واقعا في عالم الناس .

فمنهج الرسول [ ص ] ومنهج الشعراء مختلفان , ولا شبهة هناك , فالأمر واضح صريح:

(والشعراء يتبعهم الغاوون . ألم تر أنهم في كل واد يهيمون . وأنهم يقولون ما لا يفعلون ?!).

فهم يتبعون المزاج والهوى ومن ثم يتبعهم الغاوون الهائمون مع الهوى , الذين لا منهج لهم ولا هدف .

وهم يهيمون في كل واد من وديان الشعور والتصور والقول , وفق الانفعال الذي يسيطر عليهم في لحظة من اللحظات تحت وقع مؤثر من المؤثرات .

وهم يقولون ما لا يفعلون . لأنهم يعيشون في عوالم من صنع خيالهم ومشاعرهم , يؤثرونها على واقع الحياة الذي لا يعجبهم ! ومن ثم يقولون أشياء كثيرة ولا يفعلونها , لأنهم عاشوها في تلك العوالم الموهومة , وليس لها واقع ولا حقيقة في دنيا الناس المنظورة !

إن طبيعة الإسلام - وهو منهج حياة كامل معد للتنفيذ في واقع الحياة , وهو حركة ضخمة في الضمائر المكنونة وفي أوضاع الحياة الظاهرة - إن طبيعة الإسلام هذه لا تلائمها طبيعة الشعراء كما عرفتهم البشرية - في الغالب - لأن الشاعر يخلق حلما في حسه ويقنع به . فأما الإسلام فيريد تحقيق الحلم ويعمل على تحقيقه , ويحول المشاعر كلها لتحقق في عالم الواقع ذلك النموذج الرفيع .

والإسلام يحب للناس أن يواجهوا حقائق الواقع ولا يهربوا منها إلى الخيال المهوم . فإذا كانت هذه الحقائق لا تعجبهم , ولا تتفق مع منهجه الذي يأخذهم به , دفعهم إلى تغييرها , وتحقيق المنهج الذي يريد .

من الاية 227 الى آخر السورة

إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ (227)

ومن ثم لا تبقى في الطاقة البشرية بقية للأحلام المهومة الطائرة . فالإسلام يستغرق هذه الطاقة في تحقيق الأحلام الرفيعة , وفق منهجه الضخم العظيم .

ومع هذا فالإسلام لا يحارب الشعر والفن لذاته - كما قد يفهم من ظاهر الألفاظ . إنما يحارب المنهج الذي سار عليه الشعر والفن . منهج الأهواء والانفعالات التي لا ضابط لها ; ومنهج الأحلام المهومة التي تشغل أصحابها عن تحقيقها . فأما حين تستقر الروح على منهج الإسلام , وتنضح بتأثراتها الإسلامية شعرا وفنا ; وتعمل في الوقت ذاته على تحقيق هذه المشاعر النبيلة في دنيا الواقع ; ولا تكتفي بخلق عوالم وهمية تعيش فيها , وتدع واقع الحياة كما هو مشوها متخلفا قبيحا !

وأما حين يكون للروح منهج ثابت يهدف إلى غاية إسلامية , وحين تنظر إلى الدنيا فتراها من زاوية الإسلام , في ضوء الإسلام , ثم تعبر عن هذا كله شعرا وفنا .

فأما عند ذلك فالإسلام لا يكره الشعر ولا يحارب الفن , كما قد يفهم من ظاهر الألفاظ .

ولقد وجه القرآن القلوب والعقول إلى بدائع هذا الكون , وإلى خفايا النفس البشرية . وهذه وتلك هي مادة الشعر والفن . وفي القرآن وقفات أمام بدائع الخلق والنفس لم يبلغ إليها شعر قط في الشفافية والنفاذ والاحتفال بتلك البدائع وذلك الجمال .

ومن ثم يستثني القرآن الكريم من ذلك الوصف العام للشعراء:

(إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات , وذكروا الله كثيرا , وانتصروا من بعد ما ظلموا). .

فهؤلاء ليسوا داخلين في ذلك الوصف العام . هؤلاء آمنوا فامتلأت قلوبهم بعقيدة , واستقامت حياتهم على منهج . وعملوا الصالحات فاتجهت طاقاتهم إلى العمل الخير الجميل , ولم يكتفوا بالتصورات والأحلام . وانتصروا من بعد ما ظلموا فكان لهم كفاح ينفثون فيه طاقتهم ليصلوا إلى نصرة الحق الذي اعتنقوه .

ومن هؤلاء الشعراء الذين نافحوا عن العقيدة وصاحبها في إبان المعركة مع الشرك والمشركين على عهد رسول الله [ ص ] حسان بن ثابت , وكعب بن مالك وعبد الله بن رواحة - رضي الله عنهم - من شعراء الأنصار , ومنهم عبد الله بن الزبعرى , وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وقد كانا يهجوان رسول الله [ ص ] في جاهليتهما , فلما أسلما حسن إسلامهما ومدحا رسول الله ونافحا عن الإسلام .

وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله [ ص ] قال لحسان:" اهجهم - أو قال هاجهم - وجبريل معك " . . وعن عبد الرحمن بن كعب عن أبيه أنه قال للنبي [ ص ] إن الله عز وجل قد أنزل في الشعراء ما أنزل . فقال رسول الله [ ص ]:" إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه والذي نفسي بيده لكأن ما ترمونهم به نضح النبل " [ رواه الإمام أحمد ]

والصور التي يتحقق بها الشعر الإسلامي والفن الإسلامي كثيرة غير هذه الصورة التي وجدت وفق مقتضياتها . وحسب الشعر أو الفن أن ينبع من تصور إسلامي للحياة في أي جانب من جوانبها , ليكون شعرا أو فنا يرضاه الإسلام .

وليس من الضروري أن يكون دفاعا ولا دفعا ; ولا أن يكون دعوة مباشرة للإسلام ولا تمجيدا له أو لأيام الإسلام ورجاله . . ليس من الضروري أن يكون في هذه الموضوعات ليكون شعرا إسلاميا . وإن نظرة إلى سريان الليل وتنفس الصبح , ممزوجة بشعور المسلم الذي يربط هذه المشاهد بالله في حسه لهي الشعر الإسلاميفي صميمه . وإن لحظة إشراق واتصال بالله , أو بهذا الوجود الذي أبدعه الله , لكفيلة أن تنشئ شعرا يرضاه الإسلام .

ومفرق الطريق أن للإسلام تصورا خاصا للحياة كلها , وللعلاقات والروابط فيها . فأيما شعر نشأ من هذا التصور فهو الشعر الذي يرضاه الإسلام .

وتختم السورة بهذا التهديد الخفي المجمل:

(وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون). .

السورة التي اشتملت على تصوير عناد المشركين ومكابرتهم , واستهتارهم بالوعيد واستعجالهم بالعذاب . كما اشتملت على مصارع المكذبين على مدار الرسالات والقرون .

تنتهي بهذا التهديد المخيف . الذي يلخص موضوع السورة . وكأنه الإيقاع الأخير المرهوب ; يتمثل في صور شتى , يتمثلها الخيال ويتوقعها . وتزلزل كيان الظالمين زلزالا شديدا .

كمال العطار
كمال العطار
مدير المنتدي
مدير المنتدي

عدد المساهمات : 5682
تاريخ التسجيل : 11/05/2011

https://reydalsalhen.forumegypt.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى