منتدي رياض الصالحين
اهلا وسهلا بكل السادة الزوار ونرحب بكم بمنتديات رياض الصالحين ويشرفنا ويسعدنا انضمامكم لاسرة المنتدي

أمّن يجيب المضطر إذا دعاه ..

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أمّن يجيب المضطر إذا دعاه ..

مُساهمة  راضية بربي في الثلاثاء يوليو 30, 2013 9:46 am

ما أجمل أن يكون المسلم مستغنيا بالله عمن سواه!!

وما أشرف مقام من لا يسأل أحدا إلا مولاه!!

وكم يضحى المرء حرا حين لا يرفع حاجته إلا لله!!

ولكن كثير منا يضيع هذا الشرف وتلك الحرية حينما تنزل الحاجة بهم فيسألون قضاءها

المخلوقين ؛ فيجابون تارة ويردون أخرى و يغفلون عن سؤال من يقضي الحاجات كلها؛ بل

لا تقضى حاجة دونه ، ولا يعجزه شيء ، غني عن العالمين وهم مفتقرون إليه . إليه ترفع

الشكوى ، وهو منتهى كل نجوى ، خزائنه ملأى ، لا تغيضها نفقه ، يقول لعباده { إنما

قوْلُنا لشيْءٍ إذا أردْناهُ أن نقُول لهُ كُن فيكُونُ}

كل الخزائن عنده ، والملك بيده { تبارك الذي بيده الْمُلْكُ وهُو على كُل شيْءٍ قدير }[ الملك]

{وإن من شيْءٍ إلا عندنا خزائنُهُ وما نُنزلُهُ إلا بقدرٍ معْلُومٍ }[ الحجر ] ، يخاطب عباده في

حديث قدسي فيقول : (( يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد

فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل

البحر )) [ رواه مسلم 2577] ويقول سبحانه : { يا أيُها الناسُ أنتُمُ الْفُقراء إلى الله واللهُ هُو

الْغنيُ الْحميدُ }[ فاطر] .

لا ينقص خزائنه من كثرة العطايا ، ولا ينفد ما عنده ، وهو يعطي العطاء الجزيل{ ما عندكُمْ

ينفدُ وما عند الله باقٍ } [ النحل : 96] قال النبي عليه الصلاة والسلام(( يدُ الله ملأى لا

تغيضها نفقه سحاءُ الليل والنهار ، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماء والأرض ؟ فإنه لم

يغض ما في يده ، وكان عرشه على الماء وبيده الميزان يخفض ويرفع )) [ رواه البخاري 684
ومسلم 993] .

هذا غنى الله ، وهذا عطاؤه ، وهذه خزائنه ، يعطي العطاء الكثير ، ويجود في هذا الشهر

العظيم ؛ لكن أين السائلون ؟ وأين من يحولون حاجاتهم من المخلوقين إلى الخالق ؟ أين

من طرقوا الأبواب فأوصدت دونهم ؟ وأين من سألوا المخلوقين فرُدوا ؟ أين هم ؟ دونكم

أبواب الخالق مفتوحة ! يحب السائلين فلماذا لا تسألون؟

لماذا ندعو؟

لا يسمع دعاء الغريق في لجة البحر إلا الله . ولا يسمع تضرع الساجد في خلوته إلا . ولا

يسمع نجوى الموتور المظلوم وعبرته تتردد في صدره ، وصوته يتحشرج في جوفه إلا الله

. ولا يرى عبرة الخاشع في زاويته والليل قد أسدل ستاره إلا الله .

يغضب إذا لم يُسأل ، ويحب كثرة الإلحاح والتضرع ، ويحب دعوة المضطر إذا دعاه ،

ويكشف كرب المكروب إذا سأله} أمن يُجيبُ الْمُضْطر إذا دعاهُ ويكْشفُ السُوء ويجْعلُكُمْ

خُلفاء الْأرْض أإله مع الله قليلا ما تذكرُون {النمل:62 .

الله أكبر ، فضل عظيم ، وثواب جزيل من رب رحيم ، فهل يليق بعد هذا أن يسأل السائلون

سواه ؟ وأن يلوذ اللائذون بغير حماه ؟ وأن يطلب العبادُ حاجاتهم من غيره ؟ أيسألون عبيدا

مثلهم ، ويتركون خالقهم ؟! أيلجأون إلى ضعفاء عاجزين ، ويتحولون عن القوي القاهر

القادر ؟! هذا لا يليق بمن تشرف بالعبودية لله تعالى ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم ((

من نزلت به فاقة فأنزلها بالناس لم تُسد فاقته ، ومن نزلت به فاقة فأنزلها بالله فيوشك الله

له برزق عاجل أو آجل )) رواه أبو داود

فضل الدعاء:

إن الدعاء من أجل العبادات ؛ بل هو العبادة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ؛ ذلك لأن

فيه من ذل السؤال ، وذل الحاجة والافتقار لله تعالى والتضرع له ، والانكسار بين يديه ، ما

يظهر حقيقة العبودية لله تعالى ؛ ولذلك كان أكرم شيء على الله تعالى كما قال النبي عليه

الصلاة والسلام (( ليس شيء أكرم على الله من الدعاء )) [ رواه الترمذي]

وإذا دعا العبد ربه فربه أقربُ إليه من نفسه { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أُجيبُ

دعْوة الداع إذا دعان فلْيسْتجيبُواْ لي ولْيُؤْمنُواْ بي لعلهُمْ يرْشُدُون} [البقرة : 186]

والله تعالى يغضب إذا لم يسأل قال النبي عليه الصلاة والسلام (( من لم يسأل الله يغضب

عليه ) [رواه أحمد]

ليالي الدعاء

نحن نعيش أفضل الليالي ، ليالٍ تعظُم فيها الهبات ، وتنزل الرحمات ، وتقال العثرات ،

وترفع الدرجات .

فهل يعقل أن تقضى تلك الليالي في مجالس الجهل والزور ، وربُ العالمين ينزل فيها

ليقضي الحوائج . يطلع على المصلين في محاريبهم ، قانتين خاشعين ، مستغفرين سائلين

داعين مخلصين، يُلحون في المسألة ، ويرددون دعاءهم : ربنا ربنا . لانت قلوبهم من

سماع القرآن ، واشرأبت نفوسهم إلى لقاء الملك العلام ، واغرورقت عيونهم من خشية

الرحمن . فهل هؤلاء أقرب إلى رحمة الله وأجدر بعطاياه أم قوم قضوا ليلهم فيما حرم الله ،

وغفلوا عن دعائه وسؤاله؟ كم يخسرون زمن الأرباح ؟ وساء ما عملوا ؟ ما أضعف هممهم

، وما أحط نفوسهم ، لا يستطيعون الصبر ليالي معدودات !!

من يستثمر زمن الربح ؟!

هذا زمن الربح ، وفي تلك الليالي تقضى الحوائج ؛ فعلق – أخي المسلم – حوائجك بالله

العظيم ، فالدعاء من أجل العبادات وأشرفها ، والله لا يخيب من دعاه قال سبحانه : { وقال

ربُكُمُ ادْعُوني أسْتجبْ لكُمْ } [ غافر : 60] وقال تعالى : { ادْعُواْ ربكُمْ تضرُعا وخُفْية إنهُ لا

يُحبُ الْمُعْتدين {55} ولا تُفْسدُواْ في الأرْض بعْد إصْلاحها وادْعُوهُ خوْفا وطمعا إن رحْمت

الله قريب من الْمُحْسنين}[ الأعراف :56] .

فاحرص – أخي المسلم – على اغتنام هذه العشر ، وأر الله تعالى من نفسك خيرا . فلربما

جاهد العبدُ نفسه في هذه الأيام القلائل فقبل الله منه ، وكتب له سعادة لا يشقى بعدها أبدا ،

وهي تمرُ على المجتهدين واللاهين سواء بسواء ؛ لكن أعمالهم تختلف ، كما أن المدون في

صحائفهم يختلف ، فلا يغرنك الشيطان فتضيع هذه الأيام كما ضاع مثيلاتها من قبل .

وأذكرك بفضل الدعوة إلى الله وتذكير الناس بهذا الخير فالدال على الخير كفاعله ولتحمل في

صدرك هما لنشر دينك ولو عن طريق نشر المواقع الدعوية والبوابة الإسلامية

http://islam.spacechanels.com


فلئن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من الدنيا وما فيها.

أسأل الله تعالى أن يتولانا بعفوه ، وأن يرحمنا برحمته ، وأن يستعملنا في طاعته ، وأن

يجعل مثوانا جنته ، وأن يتقبلنا في عباده الصالحين ، والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله

وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .

راضية بربي

عدد المساهمات : 42
تاريخ التسجيل : 12/06/2013

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى