منتدي رياض الصالحين
اهلا وسهلا بكل السادة الزوار ونرحب بكم بمنتديات رياض الصالحين ويشرفنا ويسعدنا انضمامكم لاسرة المنتدي

أحمي سمعي وبصري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أحمي سمعي وبصري

مُساهمة  منازل الشهداء في الجمعة مارس 30, 2012 1:53 am

أحمي سمعي وبصري

بسم الله الرحمن الرحيم

الســـــــلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هذا منطق امرأة عاقلة ، تعلم علم يقين أنها مسؤولة عما تقول ، محاسبة عليه ، مَجزيّـة به .
قالت عائشة رضي الله عنها : سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش عن آمري : ما علمت ؟ أو ما رأيت ؟ فقالت : يا رسول الله أحمي سمعي وبصري ، والله ما علمت إلا خيرا .
قالت عائشة : وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، فعصمها الله بالورع . رواه البخاري ومسلم .
ومعنى تُساميني : تعاليني من السمو ، وهو العلو والارتفاع ، أي تطلب من العلو والرفعة والحظوة عند النبي صلى الله عليه وسلم ما أطلب ، أو تعتقد أن الذي لها عنده مثل الذي لي عنده . قاله ابن حجر .

هذه جارة أو ضرّة ، وعادة الضرائر الكيد ، إذ أن عائشة رضي الله عنها وزينب بنت جحش رضي الله عنها من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، وما استغلت قضية التنافس لإسقاط جارتها ، والإضرار بضرّتها.
ومع ذلك قالت هذه المقولة العظيمة بكل تجرّد وإنصاف : يا رسول الله أحمي سمعي وبصري ، والله ما علمت إلا خيرا .

من التي تستطيع مثل تلك المقولة ؟
ومن التي تحمي سمعها وبصرها ؟

وتلك الجارية عاقلة سُئلت عن مثل ذلك ، فَحَمَتْ سمعها وبصرها
ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة ، فقال : يا بريرة هل رأيت فيها شيئا يريبك ؟ فقالت بريرة : لا والذي بعثك بالحق ، إن رأيت منها أمراً أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن العجين ، فتأتي الداجن فتأكله ! رواه البخاري ومسلم .

وتلك أم أيوب رضي الله عنها ألمحت لأبي أيوب رضي الله عنه حول ما يدور ، فقالت لأبي أيوب : ألا تسمع ما يقول الناس في عائشة ؟ قال : بلى ، وذلك الكذب . أفكنت يا أم أيوب فاعلة ذلك ؟ قالت : لا والله ! قال : فعائشة والله خير منك . فلما نزل القرآن وذكر أهل الإفك قال الله عز وجل ( لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ ) ذكره ابن كثير .

إن حماية السمع والبصر مطلب ضروري ، خاصة أمام أعراض عباد الله .
ولذا قال عز وجل : ( وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً )
وقال عليه الصلاة والسلام : ومن قال في مؤمن ما ليس فيه ، أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال . رواه الإمام أحمد وأبو داود .

فأعراض عباد الله مرتعها وخيم .

فالمسلمة في فسحة من أمرها وفي سعة ما لم تقول أو تتكلم ، فإذا تكلمت أو قالت أُخذت وحُوسبت على مقالتها .
قال عليه الصلاة والسلام : إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ، ما لم تعمل أو تتكلم . رواه البخاري ومسلم .
فإذا تكلّم أو عمِل جرى عليه القلم ، ومن ثمّ يُحاسب على ما قال .

إن بعض النساء ربما جلست في المجلس الواحد فتناولت عشرات الأعراض ، وربما اتهمت بريئة في عرضها ، أو حَكَمَتْ على مظلومة بأنها ظالمة ، وهكذا في سلسلة يطول سردها .
فمن أين لها الخلاص والنجاة يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .
إنها لو تركت أعراض عباد الله لما سُئلت : لِـمَ تركت فلانة ولم تتكلّمي فيها ؟
لكنها إذا تكلّمت سُئِلت .
فإن كان ما قالته باطلاً فكيف تخرج منه ؟
إن تلك الكلمات ربما كانت سببا في إشاعة الفساد في المجتمع المسلم .
ولذا لما حذّر الله المؤمنين من الوقوع في أعراض المؤمنين والمؤمنات قال :
( إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ * وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ * يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ )
ثم قال سبحانه وتعالى بعد ذلك مباشرة :
( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُونَ )
ليُعلم أن القول والكلام ربما كان سببا في إشاعة الفاحشة وانتشار الفساد في المجتمع المسلم .
وربما كان التطاول على الأعراض سببا في هلاك القائل ومن قيل فيه .
وربما كانت سببا في فساد دنيا المتكلِّم إذا بلغ ذلك الكلام من قيل فيه ، وكان مظلوماً فدعا على ظالمه ، ومن أشاع ضدّه ذلك القول .
وليس هذا في عالم النساء فحسب بل حتى في عالم الرجال .
فهذا معاذ بن جبل رضي الله عنه يذبّ عن عرض أخيه المسلم .
قال كعب بن مالك رضي الله عنه : ولم يذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوك ، فقال وهو جالس في القوم بتبوك : ما فعل كعب ؟ فقال رجل من بني سلمة : يا رسول الله حبسه برداه ، ونظره في عطفيه . فقال معاذ بن جبل : بئس ما قلت ! والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرا . فسكت رسول الله . رواه البخاري ومسلم .

فهل نحمي أسماعنا وأبصارنا أن نقول في مؤمن أو مؤمنة ما ليس فيهما ؟

إننا بحاجة لمنطق زينب بنت جحش رضي الله عنها : أحمي سمعي وبصري ، والله ما علمت إلا خيرا .
ولمنطق معاذ رضي الله عنه : ما علمنا عليه إلا خيرا .


فهل نُحسن الظن بإخواننا وأخواتنا ؟؟؟

كتبه الشيخ :
عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
حفظه الله


منازل الشهداء

عدد المساهمات : 362
تاريخ التسجيل : 24/07/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى