منتدي رياض الصالحين
اهلا وسهلا بكل السادة الزوار ونرحب بكم بمنتديات رياض الصالحين ويشرفنا ويسعدنا انضمامكم لاسرة المنتدي

دمعة الأيام بفراق أمير الأنام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

دمعة الأيام بفراق أمير الأنام

مُساهمة  كمال العطار في الإثنين فبراير 20, 2012 1:38 am

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان ألا على الظالمين، ولا إله ألا الله أله الأولين والآخرين، وقيوم السمواتِ والأراضين، ومالكُ يوم الدين، الذي لا فوز ألا في طاعته، ولا عزّ ألا في التذلل لعظمته، ولا غنى ألا في الافتقار إلى رحمته، ولا هُدى ألا في الاستهداء بنوره، ولا حياة ألا في رضاه، ولا نعيم ألا في قربه، ولا صلاح للقلب ولا فلاح ألا في الإخلاص له، وتوحيد حبّه سبحانه وتعالى، الذي إذا أُطيع شكر، وإذا عُصيّ تاب وغفر، وإذا دُعيا أجاب، وإذا عوملّ أثاب، وأشهدُ أن لا إله ألا الله وحدهُ لا شريك له، كلمةٌ قامت بها الأرض والسموات، وخُلقت لأجلها جميع المخلوقات، وبها أرسل الله تعالى رسله، وأنزل كُتبه، وشرع شرائعه، ولأجلها نصبت الموازين، ووضعت الدواوين، وقامت سوق الجنة والنار، وأشهد أن محمداً عبدالله ورسوله، وأمينهُ على وحيهُ وخليلهُ، وخيرتهٌ من خلقهِ وصفيهُ، وسفيرهُ بينهُ وبين عباده، المبعوث بالدين القويم، والمنهج المستقيم، أرسلهُ الله رحمةً للعالمين، وإماماً للمتقين، وحجةً على الخلائق أجمعين، أرسلهُ على حين فترةً من الرسل، فهدى بهِ إلى أقوم الطرق وأوضح السبلّ، وأفترض على العبادِ طاعتهُ وتوقيره، وسدّ دون جنته الطرق، فلن تفتح ألا من طريقه، ولن يرفع العبد ألا بأتباع منهجه، اللهم صلّ وسلم وبارك عليه، وعلى آلهِ وأصحابهِ وأتباعهِ وسلم تسليماً كثيرا.
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا }[الأحزاب: 56] اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على خيّر خلقك وأفضل أنبياءك ورسلك.




أيها الأخوة:
اليوم تتبعثر الكلمات، وتتناثر الحروف، وتتيه العبارات، يحار العقلُّ والفكر، يخفى الوصفُّ والذكر، ماذا تعبر عن الشمس في رابعة النهار؟
وعن القمر في جنح الظلام؟
وعن العلّمِ في غمرات الجهل؟
وعن الحُبّ في سيول القسوة؟
وعن الأمل في محيط اليأس؟
وعن الدنيا، الدنيا بأسرها في كوكبها؟
في يوم الاثنين من شهر ربيعً الأول عزفت الدنيا نغمتها، ورقصت الأرضُ فرحاً بمقدمِ سيدها، أُضيئت الشام بقصورها، وأخمدت النار التي يعبدها المجوس، وسقطت أربعة عشر شرفةً من ديوان كسرى، وأنهدمت عدداٌ من الكنائس.
في يوم مولدك الميمون ما طلعت شمسٌ على مثلهِ فضلاً ولم تغبِ
محمدٌ وخصال الحمد قاطبةٌ إليه نسبتها يا أكرم النسب

في مثل هذا الشهر رحم الله البشر بولادة سيد البشر أبي الزهراء، وأشرف الأنبياء، وأصفى الأتقياء، وأرفع الأولياء محمدٌ صلوات الله وسلامه عليه.
سلامٌ عليك يا رسول الله ما برق نورٌ في ظلماء، وتلألأ ضوء في سماء، وهطّل طلّ في صحراء، ونبت زرعٌ في بيداء، سيدي أبا القاسم يا رسول الله صلوات الله وسلامه عليك.
ما لي إلى قدرك العلوي من سببِ لا الشعرُ يسعدني فيه ولا نسبِ
لكن رأيتُ محباً أعوزتهُ يداٌ من البيانِ وأهل الشعر في لعبي
قد أُشغلوا في دروب الحبّ ما عرفوا من المحبة ألا كل ذي وصبييا سيدي يا رسول الله معذرةً إذا دعتني القوافي ثم لم أٌجبي
وما عجزتوا لأن الشعر أعجزني لكن لأنك فوق الشعر والأدبي
فحسبها كلمات قد رجوتُ بها شفاعة يوم لا يغني سواك نبي
وإن يفتني مديح المصطفى شرفا فذكره قربة من أعظم القرب
في يوم مولدك الميمون ما طلعت شمسٌ على مثلهِ فضلاً ولم تغبِ
محمدٌ وخصال الحمد قاطبةٌ إليه نسبتها يا أكرم النسب
أما الندى فكمثل الريح مُرسلةٌ إذا تجود على البيداء بالسحب
وحلمهُ ما رأت عينٌ ولا بصُرت كمثلهِ أبدا في ساعة الغضب
والبأس إن شمرت عن ساقها فبهي يلوذ كل عظيم البأس مرتهب
إذا تحدث عذب القول منطقهُ يغنيك مجملهُ عن مسهب الخطب
وإن تلفت كلاً من تواضعهِ وإن مشى فكأن ينحط من صبب
وكامل الوصف ما في الناس مشبهه خلقاً ولا خُلقاً منهُ بمقترب
اللهم صلّ وسلم وزد وبارك على نبينا محمداً حامل العزّ في بني لؤي، وصاحب الطود المنيف في عبد مناف ابن قُصي، صاحب الغُرة والتحجيل، المذكور في التوراة والإنجيل {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا }[الأحزاب: 56] .
محمداٌ حبيب الله وخليلهُ، ورسول الله وصفيهُ، ما تخلى عنهُ ربهُ فقال{مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى }[الضحى: 3] وآتاه الله حُلل الرضى،وأزاح عنهُ العنا فقال{وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى } [الضحى: 5] ورفع الله قدرهُ فقال{وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ }[الشرح: 4] وخصهُ ربهُ دون خلقهِ بالصلاة عليه فقال{إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ }[الأحزاب: 56] وتقولُ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: - كما في الحديث المتفق عليه – ( لما نزل قول الحق تعالى { تُرْجِي مَن تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَاءُ } [الأحزاب:] قالت أم المؤمنين عائشة: أما والله ما أرى ألا ربك يُسارع في هواك )
اللهم صلّ وسلم وبارك عليه وعلى آلهِ وأصحابهِ وأتباعه.



فيا أيها الكون مني استمع

ويا أذن الدهر عني افهمي

فأني صريح كما تعلمين

حريص على مبدئي القيم

ومهما تعددت الواجهات

فلست إلى وجهة أنتمي

سوى قبلة المصطفى والمقام

لأروي الحشاشة من زمزم

أيها الأخـوة:
إن حبّ محمداً صلى الله عليه وسلم فرضٌ على المؤمنين، وكيف لا يحبهُ المؤمنون والموحدون والصادقون والمخلصون وقد أحبهُ وحنّ أليه الجذع والشجر والأنهارُ والدواب، حنّ لهُ الجذع إذا لما كثر الناسُ في مسجد الرسول الله صلى الله عليه وسلم صُنع لهُ منبر، فلما وضع المنبر للنبي صلى الله عليه وسلم كان يصعدُ عليه، خرج مرةً من باب الحجرة الشريفة يوم الجمعة يريد المنبر ليخطب عليه فمر بالجذع ، والجذع واقفٌ يابسٌ لا يتحرك فمر صلى الله عليه وسلم بجواره ولم يقف عنده، وصعد المنبر وإذا بالجذع الخشب يصرخ صراخاً شديداً، ويحنٌّ حنين مؤلماً، حتى أرتج المسجد النبوي، وتساقط الغبار، وتشقق الجذعُ ولم يهدأ، فتأثر الصحابة رضي الله عنهم وبكوا بكاءً شديداً، لحنين هذا الجذع من الخشب فقام أليه صاحب القلب الرحيم صلوات الله وسلامه عليه فألتزمه، وخيره بين أن يكون شجرة من الجنة تشرب عروقه من أنهار الجنة ويأكل منها المؤمنون وبين أن يعود شجرة مثمرة، (ثم قال صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لو لم ألتزمه لبقي يحنٌّ إلى قيام الساعة) شوقاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال الحسن البصري: "يا معشر المسلمين الخشبةُ تحن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شوقاً إلى لقاءه فأنتم أحقُ أن تشتاقوا أليه".

وألقي حتى في الجمادات حبه فكانت لإهداء السلام له تهدى
وفارق جذعا كان يخطب عنده فأن أنين الأم إذ تجد الفقدا
يحن إليه الجذع يا قوم هكذا أما نحن أولى أن نحن له وجدا
إذا كان جذع لم يطق بعد ساعة فليس وفاء أن نطيق له بعدا

اللهم صلي وسلم وبارك عليه وعلى آلهِ وأصحابهِ وأتباعه.
سلم عليه الحجر إذا يروي علي رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بمكة فخرجنا معه في بعض نواحيها، فمررنا بين الجبال والشجر فلم نمر بشجرة ولا جبل ألا قال: السلام عليك يا رسول الله ( رواه البيهقي بسند حسن ).

وروى الأمام أحمد بسند صحيح قال أحد الصحابة الكرام: بين نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلاً فنام عليه الصلاة والسلام فجاءت شجرةٌ تشق الأرض حتى غشيتهُ فظللته، ثم رجعت إلى مكانها فلما أستيقظ ذكرتُ لهُ ذلك فقال صلى الله عليه وسلم: هي شجرة أستئذنت ربها عز وجلّ في أن تسلم عليّ فأذن لها فسلمت .
اللهم صلّ وسلم وبارك عليه وعلى آلهِ وأصحابهِ وأتباعه.

وسجد لهُ الجمل سجود احترام وإجلالاً وإعظاماُ له فمما يرويه الأمام أحمد بسند صحيح عن أنس ابن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كان أهل بيتً من الأنصار لهم جملٌ يخدمهم فستصعب عليهم ومنعهم ظهره فجاء الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا يا رسول الله: إنه أستصعب علينا وعطش الزرع والنخل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه قوموا فقاموا فدخلوا الحائط والجمل في ناحيته فمشى النبي صلى الله عليه وسلم أليه فقالت الأنصار: كأنها تنبههُ يا رسول الله صار هذا الجمل مثل الكلب الكلبّ نخاف عليك صولتهُ فقال صلى الله عليه وسلم: ليس عليّ منه بأس فلما نظر الجمل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه يشكو أليه أقبل نحوه حتى خر ساجداً بين يديه عليه الصلاة والسلام فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بناصيته أذل ما كانت قط حتى أدخله في العمل .

وفي رواية لجابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أيها الناس من صاحب هذا الجمل ؟ فقال فتية من الأنصار هو لنا يا رسول الله قال: فما شأنهُ؟ قالوا سنونا عليه – أي حملنا عليه منذ عشرين سنة – فلما كبرت سنهُ وكان عليه شحيمة أردنا نحره لنقسمه بين غلمتنا فقال عليه الصلاة والسلام : تبيعونه؟ قالوا: يا رسول الله هو لك قال: فأحسنوا أليه حتى يأتيه أجله قالوا: يا رسول الله نحن أحق أن نسجد لك من البهائم فقال عليه الصلاة والسلام: لا ينبغي لبشر أن يسجد لبشر ولو كان ذلك كان النساء لأزواجهن) رواه البيهقي بسند جيد .

إنه سجود تعظيماً وتحية واحترامً وتوقيراً لرسول الله صلى الله عليه وسلم لا سجود عبادة.
اللهم صل وسلم وبارك عليه.




هو الحبيب وكل الناس تهواه وسائر الخلق في أوصافه تاهوا
قوامه ألف والميم مبسمه والنون حاجبه والصاد عيناه
حنت له النوق من وادي العقيق بكت تجري بأحمالها شوقا للقياه


وروى الأمام أحمد بسند صحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان لآل رسول الله صلى الله عليه وسلم وحش فإذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لعب واشتد وأقبل وأدبر، فإذا أحس برسول الله صلى الله عليه وسلم قد دخل ربض فلم يتحرك) إجلالاً وعظمةً وحرمةً لمكان النبي صلى الله عليه وسلم ، إنها المحبة والشوق، لهذا النبي الكريم.
وأسمع ما داف على سواد أبن أمية رضي الله عنه يوم بدر والجنود مصطفون حيث عدّل رسول الله صلى الله عليه وسلم صفوف أصحابهِ وفي يده قدحا- أي سهمٌ – يعدل به القوم فمر به سواد ابن غزية رضي الله عنه حليف بني عدي بن النجار وهو في الصف فطعن في بطنه بالقدح وقال استو يا سواد فقال يا رسول الله أوجعتني وقد بعثك الله بالحق والعدل فأقدني فكشف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بطنه فقال استقد – أي خذ القصاص إن شئت - قال فاعتنقه فقبل بطنه فقال ما حملك على هذا يا سواد ؟ قال يا رسول الله حضر ما ترى ، فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بخير .

وهكذا كان الصحابة الكرام يحبون رسولهم صلى الله عليه وسلم – عليه أفضل الصلاة وأتم السلام - .
كان الجماد يحبه عليه الصلاة والسلام، ويحزن على فراقه كما حزن الجذع اليابس وكان الإنسان كذلك يحبهُ ويحزن على فراقه، فهاهو بلال -رضي الله عنه- عندما بلغة وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أُغلقت الدنيا كلها في وجهه، وسحب عواطف الحزن كلها إلى قلبه، وقرر مغادرة أرض المدينة إذا لا بقى فيها بعد موت أعز عزيز عنده، ما عادت له القدرة على الآذان، مات الذي كان يحنو أليه، مات الذي شرفه بالآذان، مات الذي أحبهُ وشغل باله عن كل شيء ، ويغادر بلال المدينة إلى الشام، وفي ليلة من الليالي يرى بلال رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامهِ وهو يقول له: ( هجرتنا يا بلال ألا تزورنا ) فيحدوه الشوق إلى المدينة لزيارة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومشى بلال إلى المدينة ولكنه في هذه المرة الشيخٌ الهرمٌ الكبير، سافر على بساط الحبّ ليزور حبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم كما أمرهُ، ويصل بلال إلى المدينة، يدفعهُ الشوق أليها، فيأتي الروضة ويصلي ويسلم على الرسول صلى الله عليه وسلم، ويبقى في جنح الظلام في عالم الذكريات والمواقف، بلال لوحده في المسجد، والصحابة نائمون، بقي في هذا الليل يتلمس الحصى، ينظر إلى المحراب، يتذكر حبيبهُ، يتذكر صوتهُ، مواقفهُ لم يزل قلبهُ يرجف ويخشع مع كل لحظة تأمل وتدبر، وبينما هو في هذه اللحظات يحينُ وقت الفجر ويتأخر المؤذنُ لحكمةً أرادها الله، فلم يجد بلالٌ بدٌّ من أن يؤذن وقد أنهكه المشي، لم يعد يطيق الآذان بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه واجب البلاغ الآن فقام بلال، فقام بلال لينادي للآذان الفجر وعاد صاحب الصوت الشجي، عاد العبد الأسود مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليؤذن في لحظة الليل الروحانية آذان الفجر، صعد المنارة وبدأ الآذان، فلتقطت آذان الصحابة هذا الصوت، إنهُ آذان بلال، تسارعوا أليه واختلطت دموع الحزن بدموع الفرح وقف الناس الرجال والنساء أهل المدينة، بلال يؤذن وهم واقفون يسمعون، ينصتون، ينظرون أليه وهو في المنارة في مشهد روحاني مهيب، وأتم بلال آذانه، ثم نزل من المنارة، فتلقاهُ إخوانه فتعانقت أرواحهم، وتساقطت دموعهم وتكرر المشهد الحب والوفاء والإخاء مشاعر المودة والحب في الله مشاعر الإيمان والروحانية الصادقة التي بناه في قلوبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويصلي معهم بلال، ويطالبهُ إخوانه بالبقاء معهم، ويناشدونه أن يبقى مؤذنًّ في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه أعتذر منهم إذ لا طاقة له أن يبقى في المدينة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنما جاء أليها ليجيب دعوةً خاصة بأمرهِ عليه الصلاة والسلام، ثم نظر نظراته الأخيرة إلى الأرض الشريفة، إلى المحراب، إلى الحجرة، إلى الروضة، إلى إخوانه، وعاد بعدها الشيخ الكبير الجليل، عاد بلال إلى الشام، لتستقبله الملائكة هناك، بأمر ربها، ليودع بلال الحبشي الحياة بعد رحلة طويلة، بعد صبراً وتقوى، بعد مواقف خالدة، ودروس ثابتة، فارتاح بلال من الدنيا، ولحق بالرفقة محمداً وصحبه، وترك خلفه سجلاً حافلاً من العبر والحب لمحمداً صلى الله عليه وسلم وإخوانه، إنها المحبة والشوق لهذا النبي الكريم.


جاء رجلاٌ إلى أحد الصالحين وسألهُ أن يدلهُ على طريقة لرؤية النبي صلى الله عليه وسلم في المنام لشوقه وحبه الشديد أليه، فطلب منهُ أن يأكل سمكاً كثيرا ولا يشرب ماء قط ذلك اليوم كله، حتى يصبح من اليوم الذي يليه، ففعل الرجل ذلك، ثم جاء إلى هذا الشيخ العالم الفاضل فقال: ما رأيت في المنام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: كان كل ما رأيتهُ ماذا؟ قال: ما رأيتُ ألا المياه والأنهار والجداول والأمطار فقال له: ذلك لأن شوقك إلى الماء كان عظيما فكذلك لو كان شوقك إلى النبي صلى الله عليه وسلم عظيماً حقاً لرأيته .
اللهم صلّ وسلم وبارك عليه .




نحن أيها الأخوة في زمان أصبحت فيه الجفوة في القلوب، وغاب عنها كثيرٌ من معاني المحبة الصادقة للنبي صلى الله عليه وسلم، تدعيّ ألسنةً ما ليس في الحقيقة، والله تبارك وتعالى يحب محمداً ويصلي عليه {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ } [الأحزاب: 56] نحن في زمان أيها الأخوة وللآسف تدعيّ ألسنتنا ما ليس في الحقيقة يأتي أحدنا بعد غياب طويل عن مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيزور كل الناس ويزور كل الدور والحارات ولا يأتي ليسلم على النبي صلى الله عليه وسلم سلام سنة مشروعة، فإذا ما وقف، وقف جافاً يابساً لا يذكر النبي صلى الله عليه وسلم ذكراً حقيقياً مشروعا، تنصرف عينه هنا وهناك، مشغولٌ بغيره عن نبيهِ صلى الله عليه وسلم، بل الواجب أتباع السنة، وأدب الوقوف بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم كما أمر في الشرع المطهر.


وصح عن أمير المؤمنين عُمر ابن عبدالعزيز -رضي الله عنه- أنه كان يبعث من مقر سكنه في دمشق رسولاً خاصاً يسافر عبر الصحاري والجبال ليسلم على النبي صلى الله عليه وسلم آخذاً بالحديث الصحيح ( إن لله ملائكة سياحين في الأرض) وأخذ بالحديث الصحيح ( أن من صلى على النبي صلى الله عليه وسلم رد الله عليه روحه عندما يسلم أمامه ) والحديث صححه الألباني.


وجاء في ترجمة الأمام إسماعيل ابن إبراهيم المزني أنه رأى الأمام الشافعي شيخه في المنام فسأله كيف فعل الله بك؟ فقال الأمام الشافعي: غفر لي وأمرني أن أساق إلى الجنة بعزةً واحترام وذلك كله لصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كنت أقولها فسأله الإمام المزني وما هي؟ فقال: كنت أقول: "اللهم صلّ على محمد كلما ذكروه الذاكرون وصل على محمد كلما غفل عن ذكره الغافلون" قلت: سبحان الله يصلي الشافعي اليوم وهو ميتٌ فينال ثواب ألآفً من البشر إذا ذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأتي رسول الله فقل يا خير مؤتمني للمؤمنين إذا ما عددوا البشرُ

اللهم صل وسلم وبارك عليه كلما ذكرهُ الذاكرون، اللهم صل وسلم وبارك عليه كلما غفل عن ذكره الغافلون.

تفريغ شريط - دمعة الأيام بفراق خير الأنام

نحن أيها الأخوة في زمان أصبحت فيه الجفوة في القلوب، وغاب عنها كثيرٌ من معاني المحبة الصادقة للنبي صلى الله عليه وسلم، تدعيّ ألسنةً ما ليس في الحقيقة، والله تبارك وتعالى يحب محمداً ويصلي عليه {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ } [الأحزاب: 56] نحن في زمان أيها الأخوة وللآسف تدعيّ ألسنتنا ما ليس في الحقيقة يأتي أحدنا بعد غياب طويل عن مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيزور كل الناس ويزور كل الدور والحارات ولا يأتي ليسلم على النبي صلى الله عليه وسلم سلام سنة مشروعة، فإذا ما وقف، وقف جافاً يابساً لا يذكر النبي صلى الله عليه وسلم ذكراً حقيقياً مشروعا، تنصرف عينه هنا وهناك، مشغولٌ بغيره عن نبيهِ صلى الله عليه وسلم، بل الواجب أتباع السنة، وأدب الوقوف بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم كما أمر في الشرع المطهر.


وصح عن أمير المؤمنين عُمر ابن عبدالعزيز -رضي الله عنه- أنه كان يبعث من مقر سكنه في دمشق رسولاً خاصاً يسافر عبر الصحاري والجبال ليسلم على النبي صلى الله عليه وسلم آخذاً بالحديث الصحيح ( إن لله ملائكة سياحين في الأرض) وأخذ بالحديث الصحيح ( أن من صلى على النبي صلى الله عليه وسلم رد الله عليه روحه عندما يسلم أمامه ) والحديث صححه الألباني.


وجاء في ترجمة الأمام إسماعيل ابن إبراهيم المزني أنه رأى الأمام الشافعي شيخه في المنام فسأله كيف فعل الله بك؟ فقال الأمام الشافعي: غفر لي وأمرني أن أساق إلى الجنة بعزةً واحترام وذلك كله لصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كنت أقولها فسأله الإمام المزني وما هي؟ فقال: كنت أقول: "اللهم صلّ على محمد كلما ذكروه الذاكرون وصل على محمد كلما غفل عن ذكره الغافلون" قلت: سبحان الله يصلي الشافعي اليوم وهو ميتٌ فينال ثواب ألآفً من البشر إذا ذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأتي رسول الله فقل يا خير مؤتمني للمؤمنين إذا ما عددوا البشرُ

اللهم صل وسلم وبارك عليه كلما ذكرهُ الذاكرون، اللهم صل وسلم وبارك عليه كلما غفل عن ذكره الغافلون.

تفريغ شريط - دمعة الأيام بفراق خير الأنام



أيها الأخوة الأحبة:
محمداٌ صلى الله وسلم عليه رسول الله، ومحبتهُ وذكرهُ مفتاح الطريق، وباب السعادة، ومدد الروح، وجلاء النفس، وسلوة الضمير، وراحة الجسد المكدود، بحبه صلى الله عليه وسلم وذكرهِ تخف المعانة، وتحسن المناجاة، بذكرهِ تطاح الأوجاع، وتزال الأوهام، وتقوى العزائم، الذاكرون لمحمداً صلى الله عليه وسلم والمحبون له يتنمى فيهم الشعور الصادق بالحب المطهر، وتعسكر في قلوبهم الرحمة، ويخيم عليهم الأمل، وتسري في شرايينهم معاني الود والألفة، وتنطوي نفوسهم على نقاء السريرة، المحمديون المحبون نورٌ في وجههم ، ولذةً في كلماتهم، وروعةٌ في التعامل معهم، وبهجة الدنيا في الخلوة بهم، وبركةٌ في الأنس معهم ، ورحمةً وقبولاً منهم إذا دعوا وصدقوا وأتبعوا، أحباب المصطفى صلى الله عليه وسلم هم سادة الوجوه إذا أتبعوا، وهم كرامةٌ الدنيا، هم ثمار كل زرع، وألحان كل شادي، ذكره يفرح القلب الحزين، وبسمي محمداً ترقص الأفئدة، وتجمل الحياة.

فذكر محمداً أحلى نشيداً ودين محمداً أقوى يقينا
ولو طاب اسمه في الروض يوم كتطواف المنى بالسهرينا
لبدل كل شوك فيه ورداً وحول كل نبتاً ياسمينا

اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

أيها الأخوة:
إن هذه المحبة الصادقة الخالصة لنبينا محمداً صلى الله عليه وسلم تقتضي منا كثرة ذكرهِ والصلاة عليه( عليه الصلاة والسلام) .
روى الأمام أحمد والترمذي بسند صحيح أن اُبيّ ابن كعب رضي الله عنه قال: ( كان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا جاء ثلث الليل الآخر يقول: ( يا أيها الناس جاءت الراجفة تتبعها الرادفة).
تخيلوا أيها الأخوة كل يوم في الليل ينادي النبي الكريم هذا النداء ( يا أيها الناس جاءت الراجفة تتبعها الرادفة) فقال أُبي ابن كعب يا رسول الله : إن أُكثر الصلاة والسلام عليك فكم أجعل لك من صلاتي؟ - أي كم أجعل لك من وقتي الذي أذكر الله تعالى فيه ذكرٌ لك بالصلاة والسلام عليك – فقال له عليه الصلاة والسلام: ما شئت قال قلت: الربع قال: ما شئت وإن زدت فهو خيرٌ لك قالت: الثلث قال ما شئت وإن زدت فهو خيراً لك قال قلت: الثلثان – أي ثلثا الوقت صلاةً وسلامً عليك - قال: ما شئت وإن زدت فهو خيراٌ لك قال قلت: أجعل لك صلاتي كلها – أي كل وقتي الذي جعلتهُ لذكر الله عزّ وجلّ أذكر الله تعالى فيه بكثرة الصلاةِ والسلامِ عليك – قال عليه الصلاة والسلام: إذاً تكفى همّك ويغفر لك ذنبك )أي إن فعلت ذلك وجعلت هذا الوقت كُلهُ صلاةً وسلامً على رسولك صلى الله عليه وسلم كفاك الله الهمّ، وغفر لك الذنب.

قال ابن القيم -رحمه الله- في كتابهِ الجليل العظيم " جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام " قلتُ لشيخي – قدس الله روحه ابن تيمية رحمه الله – عن هذا الحديث فقال: وما يريد العبدُ في الدنيا ألا أن يعيش بلا همّ وأن يغفر لهُ في الآخرة.

فهكذا أيها الأخوة ذكرُ محمداً صلى الله عليه وسلم جلاءٌ للهموم، ومغفرةٌ لسيئات – بإذن الله – وحبهُ صلى الله عليه وسلم المحبة القلبية تقتضي أتباعهُ وطاعتهُ في أوامرهِ والابتعاد عن نواهيه التي قالها صلى الله عليه وسلم.



تفريغ شريط - دمعة الأيام بفراق خير الأنام

إذا لو كان حبك صادقاً لأطعتهُ إن المحب لمن يحب مطيعُ

ولكن أيها الأخوة بدّل قومٌ مناهجهم في تثبيت المحبة في القلب دون الإتباع أو التمسك أو الحرص على السنة النبوية الشريفة، أورادهم في ساعاتً محدودة ليس ألا، وذكراهم للنبي صلى الله عليه وسلم في ليلاً معدودة، ثم بعد ذلك مخالفاتً ومخالفات، وما هذا والله هو الهدي ولا الطريق، وليست هذه هي المحبة الصادقة، حتى أصبحت ترى ذاكرين لمحمداً صلى الله عليه وسلم ولم تعرف من ظواهرهم أي أتباعً للسنة، أو حرصاً عليها، أو حُزناً على ترك بعضها، وتتعجب من هذه المحبة التي لا يدلك الظاهر على شيء فيها من الباطن، أوليست السنة أيها الأخوة ظاهراً وباطنا، وقلباً وقالبا، والذي دعا إلى ذلك كُلهِ حبيبنا صلى الله عليه وسلم، وإن تعجب فعجبٌ قول بعضهم: رجائهم المحبة بالوصولِ إلى أعلى درجات الجنة، يفهمون بذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم ( لما سألهُ رجلا متى الساعة؟ قال: ما أعددتها لها من كثير صلاة ولا صيام ولا صدقة ولكني أحب الله ورسوله قال : أنت مع من أحببت) ويقولون ما جاء في الحديث الصحيح عندما (جاء رجلاٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله كيف تقول في رجلً يحب القوم ولم يلحق بهم؟ قال عليه الصلاة والسلام: المرء مع من أحب) وهذان الحديثان أيها الأخوة الأحبة الحديث الأول حديث الصحابي الجليل الذي لم يعمل عملاً كثيراً من صلاةً أو صيامً أو صدقة يحمد عليه نفسه، كما في رواية مسلم الأخرى ( ما أعددت لها من كثير أحمد عليه نفسي) إذاً هو رجلاٌ يعمل بطاعة الله ورسولهِ صلى الله عليه وسلم، ولكنه لم يبلغ ما بلغ أكابر الصحابة كما يصفُ نفسهُ ( ما أعددت لها من كثير أحمد عليه نفسي) فحينئذً كان معهم لأنهُ يحب سيرتهم، ويقتدي بعملهم، طائعاً متبعا، والأخرُ في الحديث يحب القوم ولم يلحق بهم إذاً هو يجري ويسارع ويعمل ويحرص على طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ويجدُ ويجتهد، لكنه لم يستطع أن يلحق بهم، لقد بذل كل ما في وسعه من جد واجتهاد وأوصله الله تبارك وتعالى إلى مراده لأنه سعى فنال الدرجة بإذن الله تباك وتعالى وألا لو كان مكتفياً بالحب دون السعي لما سمي بالأحق، ولو اكتفى قومٌ بالمحبة القلبية لرفعوا إن شاء الله إلى أعلى درجات ولكن لا يمكن أن تكون المحبة على قدر محبة على أتباعاً أكمال، وفي هذا يقول ابن حجراً رحمه الله: " وليس من لازم المحبة الاستواء في الدرجات" ويؤكد هذا المعنى العظيم أيها الأخوة قول الأمام الحسن البصري " ابن آدم لا تغتر بقول من يقول المرء مع من أحب لأنهُ من أحب قومً أتبع آثارهم ولن تلحق الأبرار حتى تتبع آثارهم وتأخذ بهديهم "

اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه وسلم تسليماً كثيرا.

يا ترى أيها الأخوة هل نحنُ مسلمون بحق نتبع رسول الله ونجعلهُ أسوةً حسنةً في حياتنا، ماذا يصنع بنا المسلمون والعربُ بفضائياتهم وقنواتهم اليوم، الذين أخرجوا المرأة من بيتها، وضيعوها عن دينها، وألهوها عن طاعة ربها، وشغلوها عن سنة نبيها، هل هؤلاء مسلمون متبعون للرسول حقا؟ هل هؤلاء جعلوا الرسول أسوةً حسنة؟ وهو الذي يقول لزوجاته الشريفات الطاهرات ( أيقظوا صواحب الحجرات فربَّ كاسيةٍ في الدنيا عاريةٍ في الآخرة) هل من يقتني هذه الفضائيات الواسعة التي تجلبُ الرقص والغناء ،وتصد عن منهج رسول الله هل هؤلاء يحبونه؟ بل أنهم والله ليحزنونه، هل جعلوه أسوةً وقدوة؟ هل العرب والمسلمون والحكام والمحكمون الذين ابتعدوا عن منهجه صلى الله عليه وسلم وابتعدوا عن قضية المسلمين في القدس والأقصى، ونُصرة الجهاد والمجاهدين، الذين أغمدوا سيوفهم عنوة، وتخلفوا عن الجهاد وقعدوا، هل هؤلاء جعلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة، وهو الذي ثأر لامرأةً واحدةً في خيبر، وصاح (يا خيل الله أركبي ) عندما قتل سبعون من أصحابهِ في بئر معونة هل هؤلاء كلهم متبعون؟ والدنيا كلها تصيح أين المسلمون المتبعون؟ سلوا بيوت المسلمين ماذا فيها؟ سلوا إخواننا المسلمين المستضعفين ماذا يجدون؟ سلوا شباب الأمة؟ سلوا بل حتى شباب الدعوة والخير؟ ماذا يفعلون في العلماء؟ والشيوخ؟ والمصلحين؟ والدعوات الإصلاحية؟ في أي ركبن تسير أخلاق المسلمين اليوم؟ وفي أي محرابً تسير؟ أفي محراب الخير والفضيلة؟ أم في ميدان الأسى والقهر؟ هل هؤلاء كلهم متبعون؟ هل أهل الخير والحب والدعوة والصلاح يحبون لإخوانهم المسلمين للعلماء وللصادقين ما يحبوه لأنفسهم؟ أمّ إن فيهم قهراً، وفيهم كمداً، وفيهم حسدا، وفيهم غيرة على إخوانهم الذين قد تصدوا وإخوانهم الذين برزوا، هل نخرج لإخواننا وشيوخناً ودعاةً وجيل المصلحين من أمتنا ونحن أطهار في أجسادنا وأرواحنا وندعو لهم ولو اختلافنا معهم في الطرق ونقول لمن تحدث منهم ما قالهُ الرسول صلى الله عليه وسلم ( لا ينقلنّ أحدكم عن أحد بشيء حتى أخرج أليكم وأنا سليم الصدر)هل عرفت الدنيا أنبل من رسول الله أوأكرم؟ أو أجلّ أو أعظم؟ أو أرحم أو أجمل؟
اللهم صلّ وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابهِ وأتباعه.
أتى الرسول أيها الأخوة ،أتى الكريم، أتى الجليل، أتى محمداً صلى الله عليه وسلم

أتى اليتيم أبو الأيتام في قدري أنهى لأمتهِ ما كان من يتمِ

أتى هذا النبي الكريم برسالة الإسلام، بالهداية العالمية للناس، جاء هذا الرسول ليكون قدوةً للناس فكيف كان؟
بدأ بمكة أيا لله الأمر، تبدأ الرسالة من مكة، من أرض السجونِ والمعتقلات، من أرض المجازر، من أرض التعذيب تحت سياط الجلادين، من الأرض التي تُسحبُ فيها جلود الضعفاء على الأرض ، وتُصفع فيها وجهه المسلمين بالسياط، من الأرض التي تكبل فيها أيادي الشيوخ وأرجلهم، (كلمتان غير مفهومة) مكة الحارقة من الأرض التي تعلق فيها صدور النساء على الخُشب، وتغل الرقاب وتشد الأثداء، من أرض أحد أحد ، من أرض اللهم أبلغ رسولك ما لقينا، من أرض صبراً آل ياسر، من الأرض التي يضرب فيها أبو بكر بالنعال، من الأرض التي شد فيها رؤوس الموالي على الأرض بالجبال، من الأرض التي وصف فيها محمداً صلى الله عليه وسلم بالجنون، وأنتقص بموت العيال، من الأرض التي وضع فيها الشوك أمام بيت النبي المختار ، ورميت الأوساخُ على ظهره، ودُميت قدمُه بحجارة مكة، وتُفل في وجهه.
من هذه الأرض المكية الجارفة بالبلاء تتنزل الآيات على محمداً صلى الله عليه وسلم بالرسالة.

أيها الأخـوة :
إن الأمة كلها اليوم مطالبة بأن تتبع هذا الرسول { لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ } [التوبة: 128] { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ }[الممتحنة: 6]إن كثيراً من المسلمين يتسألون كثيراً عن سري غياب كثيراً من الأخلاق الفاضلة، عن سري هذا التناحرِ والبُغضِ والتعبِ والشقاء والنكد في الحياة، عن سري الفوضى والإهمال في حياة المؤمنين، يشتكي كثيراً من الآباء والأمهات، يشتكي الأخوة الصالحون، يشتكي الجيران، يشتكي الناس، تشتكي الدنيا كلها من أخلاق البشر في مثل هذه الأيام، ولقد جاء هذا الرسول ليبين لهم الطريقة المثلى، والقدوة الحسنة في التعامل، في المنهج، في الأخلاق، الذي به يهتدى ويقتدى، لقد عاش هذا النبي الكريم بين ظهرانيه مدةً قصيرةً من الزمان أيها الأخوة سنين معدودة تنزل عليه الآيات فيطبقها فيكون هو القدوة، بهِ يقتدى فحسب، لقد وجده الناس في السلوة والراحة والحياة الكريمة الشريفة، وجدوهُ كالبشر يأكل مما يأكلون، ويشربُ مما يشربون، ويلبسُ كما يلبسون، يخيط ثوبه، ويخصف نعله، ويعمل بيده، ويحلب شاته، ويخدم نفسه، ويمشي في حاجة أهله، تمسكهُ الجارية الصغيرة بيده فتدور به في أنحاء المدينة، ما أنتقم لنفسه ألا أن تنتهك حرمات الله فينتقم لله بها، كان أبعد الناس غضباً، وأسرعهم رضا، كان يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، ما سُئل شيءً قط فقال لا، يحضر مع الناس في المواقف الصعبة، ثابتٌ لا يبرح، مقبلٌ لا يدبر، كان أشد الناس حياءً وإغضاء، لا يثبت نظرهُ في وجه أحد، خافض الطرف، نظره إلى الأرض أطول من نظرهِ إلى السماء، لا يجابه أحداً بما يكره، لا يسمي رجلاً بلغهُ عنهُ شيءٌ يكرهُ، لم يكن فاحشاً ولا متفحشا، ولا لعاناً ولا صخاباً في الأسواق، لا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو و يصفح، يخدمُ من خدمه، ولم يقل لخادمهِ عشرين سنة أفً قط، ولا شيئاً فعله لما فعلته، ولا لشيئاً لم يفعله لما لم تفعله، يجالس الناس ويزور مريضهم، ويشهد جنائزهم، يتفقد أصحابه، ويحسنُ لأهل بيته، ويسأل الناس عما في الناس، يحسن الحسن ويصوبه، ويقبح القبيح ويهونه، دون إنتقاصاً لأحد، أو إزدراءً لبشر، معتدل الأمر، أقبلهم للنصيحة، وأحفظهم للمودة، لا ترتفعُ في مجلسهِ الأصوات، ولا تُنتقصُ عندهُ الحرمات، دائمُ البشر، سهل الخُلق، لين الجانب، لا عتاب ولا مداح، ولا يقول ألا الحق، ويثني بقول: جزاك الله خيرا، يثني بالجميل، ولا يذم أحداً ولا يعيره، ولا يطلبُ عورته، يسمعُ وينصت، ويحزنُ ويتأثر، أتقى الناس، وأوقر الناس، وأخشى الناس لرب الناس، وهو مع الناس، يضحك مما يضحكون، ويعجبُ مما يعجبون، ويصبر للغريب على الجفوة، ولا يسألُ ألا ربه، ولا يطلبُ ألا فضله، رحيمٌ في قوله وفعله، وأمرهِ ونهيه، وتوجيهه وحكمته، هديهُ الشفقة والأناة في الدعوة، يصلي الفجر بالستين والمائة آية، فلما يسمع بكاء الصغير يقتصر على { إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ }[الكوثر: 1]لا يحرج الناس ولا يعنفهم، ولا يكسرُ خواطرهم، ولا يشهر بهم، يرحم الأحياء، ويدعو للأموات، إن دخل بيته ملك قلوب أزواجه وأولادهِ بالعطف والرحمة والإحسانِ والبركة، كأنما هلال طل أو غيث هل، ما عاب طعاما وضع بين يديه، ويقسم على زوجتهِ ألا وتشرب قبلهُ ليشرب من المكان الذي تشرب منه، لا يعنف ولا يؤذي، ويعذر بالجهل أعرابياً بال في بيت الله، لا يتهم نيات الناس، ولا يسيء الظن بأحد، ويقول ( دعوا لي أصحابي إنما أريد أن أخرج نقي الصدر لهم)
اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه وسلم تسليماً كثيرا إلى يوم الدين.






أيها الأخـوة:
وفي اليوم التاسع والعشرين من شهر صفر سنة إحدى عشر للهجرة كان يوم أثنين اليوم الذي ترفع فيه الأعمال الصالحة إلى الله وبعد أن شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم جنازةً في البقيع ودعا لهم رجع إلى بيته وأحس بصداع في رأسه، حتى أن شدة الحرارة أحس بها النبي صلى الله عليه وسلم على العصابة التي يعصب بها رأسهُ، وأستمر الحال في شدة الألم، واتقاد الحرارة وسورة المرض في رأسه عليه الصلاة والسلام أسبوعان كاملان، * استمر هذا الألم وثقل جسم النبي صلى الله عليه وسلم حتى إن زوجاته الشريفات رضي الله عنهن وأرضاهن كنّا يسألنه ما بك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فكان يصمت ويسكت فإنه يحتسب ما أصابه إلى ربه جل جلاله ،حتى انه في يوم مع ثقل جسمه وشدة مرضه سأل بعض زوجاته أين أنا غدا؟ أين أنا غدا؟ فاني أحس بالألم ففهمن مراده رضي الله عنهن فتكلمن فيما بينهن وكأنه أراد أن يبقى في بيت يرتاح فيه فاخترن رضي الله عنهن بيت زوجته عائشة رضي الله عنها فمشى بين الفضل ابن عباس وعلي بن أبي طالب وهو ثقيل البدن يخط رجاله ، عاصب رأسه عليه الصلاة والسلام حتى استقر في بيت أم المؤمنين عائشة وكان هذا في الأسبوع الأخير من حياته عليه الصلاة والسلام، قبل وفاته بست أيام اشتد المرض عليه حتى أن عائشة حبيبته وزوجته كانت قريبة منه وتعوذه وتنفث عليه الصلاة والسلام بما تقرأ من سورة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ }والمعوذتين أحس والدها وصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخليله أبو بكر الصديق رضي الله عنه بما أصابه فقال لابنته عائشة" إنني أرغب في أن أبقى بجوار النبي عليه الصلاة والسلام أمرضه وأدعو له وانفث عليه بما أقرا من المعوذات"فكان الصديق رضي الله عنه وكانت ابنته رضي الله عنها من أكثر الناس قربا ووفاء لحبيبهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم استمر هذا الحال حال الألم وحال التعب في الأيام الأخيرة من حياته عليه الصلاة والسلام ثم أنه لما أدرك ذلك وأحس بلحظات الأخيرة طلب من أبي بكر رضي الله عنه أن يذهب إلى الناس ويسلم عليهم على شدة مرضه فخرج مع أبي بكر وهو ثقيل البدن متعب عليه الصلاة والسلام فسلم على الناس بعد الصلاة ثم قال لهم (من كنت جلدت له ظهرا فهذا ظهري ومن كنت شتمت له عرضا فهذا عرضي) وكأنه أراد عليه الصلاة والسلام أن يعتذر من إخوانه ومن أصحابه فلعله قد اخطأ في حق احد وما اخطأ والله ولكن أراد أن يعلمهم كيف أن الإنسان يعتذر من إخوانه ويبين لهم حقيقة الإخوة في الله والمحبة في الله وأن الإنسان يحب لإخوانه ما يحب لنفسه ويتمنى أن يخرج من هذه الدنيا لا له ولا عليه - عليه الصلاة والسلام-.
ثم خرج من المسجد فعاد إلى بيته فجلس عند عائشة رضي الله عنها وهي تمرضه وبجواره أبي بكر الصديق – رضي الله عنه وأرضاه - ثم قبل وفاته بأربعة أيام طلب مرة أخرى من أبي بكر أن يذهب للناس ويسلم عليهم فخرج للناس وبعد صلاة أوصاهم فقال : (أوصيكم بالأنصار فإنهم كرشي وعيبتي وقد قضوا الذي عليهم وبقي الذي لهم فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا من مسيئهم ثم وعظهم بشان الدنيا والآخرة فقال:إن عبداً خيره الله أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبينما عنده فأختار ما عند الله .فبكى أبو بكر الصديق- رضي الله عنه- وقال يا رسول الله فديناك بآبائنا وأمهاتنا فديناك بآبائنا وأمهاتنا فديناك بآبائنا وأمهاتنا ) ثم خرج عليه الصلاة والسلام من باب المسجد إلى بيته فقد اشتد وجعه وزاد ألمه في الأيام الأخيرة.
بقي على هذه الحال وزوجته وحبيبته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قريبة منه ثم كانت حكمة الله أنه في اليومين الأخيرين أحس بخفه في جسده ،أحس بخفة في بدنه فارتاح عليه الصلاة والسلام فأراد أن يخرج للناس ويقترب منهم فقال: لأبي بكر أخرجني إلى الناس اجلس بجوارهم وأسلم عليهم فأخرجه أبي بكر الصديق- رضي الله عنه- فلما رآه الناس سروا وفرحوا واطمئنوا بقربه عليه الصلاة والسلام منهم وأنه يبتسم في وجوههم وينظر لهم ويحل قضاياهم فأطمئن الصحابة الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم في هذه اللحظات الأخيرة ثم عاد إلى بيته وجلس مع زوجته وكان بجوار أبي بكر- رضي الله عنه وأرضاه- لما رأى ذلك الصديق -رضي الله تعالى عنه وأرضاه -قال: يا رسول الله إني أراك بخير وقد أصبحت هذا اليوم صالحا وهذا يوم بنتي خارجة أي زوجته رضي الله عنها حبيبه بنت خارجة ابن زيد الحارثية أراد أن يخرج إليها وفاء لها وحقا لها فهو يزن الأمور- رضي الله عنه وأرضاه- تركها أياما مع انفع الناس إليه وأحبهم إليه بعد فضل الله تبارك تعالى وإعانته رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فأراد أن يخرج إلى زوجته يطمئنها ويقرب منها- رضي الله عنه وأرضاه- فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم وابتسم في وجهه.




وأقبل فجر يوم الاثنين اليوم الأخير من حياة النبي صلى الله عليه وسلم يروي خادمه أقرب الناس منه،الذي كان ملازما له، كان يخدمهُ دائماً وأبدا، فيقول : أن المسلمين بينما هم في صلاة الفجر من يوم الاثنين و أبو بكر يصلي بهم لم يفجئهم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم كشف سترة حجرة عائشة فنظر أليهم وهم في صفوف الصلاة ثم تبسم فنكس أبو بكراً على عقبيه وظن أن الرسول صلى الله عليه وسلم يريد أن يخرج إلى الصلاة فقال أنس: فتن المسلمون لما رأوا رسول الله فأشار إليهم بيده أن أتموا صلاتكم ثم دخل الحجرة وأرخى الستر ثم لم يأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت صلاة أخرى بعدها أي بعد صلاة الفجر ثم نظر في أم المؤمنين عائشة –رضي الله تعالى عنها وأرضاها- في هذا اليوم يوم الأحد فاعتق عليه الصلاة والسلام غلمانه وتصدق بسبعة دنانير كانت عنده ووهب المسلمين أسلحته وفي الليل استعارت عائشة الزيت للمصباح من جارتها إذ كانت درعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعا من الشعير ويكمل أنس-رضي الله عنه- اللحظات الأخيرة فيقول: لما ارتفع الضحى دعا النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة فسارها بشيءً فبكت ثم دعاها فسارها بشيءً فضحكت . قالت عائشة : فسألتُ فاطمة عن ذلك ؟فما أخبرتها ألا بعد وفاته عليه الصلاة والسلام إذ قالت : سارني النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقبض في وجعه الذي توفي فيه فبكيت ثم سارني المرة الأخرى وأخبرني إني أول أهله يتبعه فضحكت .فقد أرادت وتمنت أن تكون أول من يلحق به عليه الصلاة والسلام ورأت فاطمة ما برسول الله صلى الله عليه وسلم من الكرب الشديد الذي يتغشاه فكانت تقول :بينها وبينه وا كرب أبتاه فكان يقول لها: (ليس على أبيك كرب بعد اليوم ليس على أبيك كرب بعد اليوم) .
فدعا الحسن والحسين فقبلهما صلى الله عليه وسلم وأوصى بهما خيراً، ثم إنه دعا أزواجه كلهن فوعظهن وذكرهن بالله جل جلاله ثم جلس مع نفسه وطفق الوجع يشتد ويزيد عليه وقد أثر فيه السم الذي أكله بخيبر من تلك المرأة اليهودية .ثم قال: (يا عائشة ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر فهذا أوانُ وجدت القطاع أبهري من ذلك السم ثم أوصى الناس فقال : الصلاة ،الصلاة ، الصلاة ، الصلاة ،الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم يكرر ذلك مرارا على من بقربه عليه الصلاة والسلام .
ثم بدأت اللحظات الأخيرة وأبو بكر-رضي الله عنه- بعيد عنه ما كان يدري بهذه اللحظات وما كان يدري بهذه الساعات فقد استأذنه لأن يكون قريبا من أهله لما وجد خفةً في نفسه وفي جسمه عليه الصلاة والسلام.
لما زاد الأمر واشتد المرض وقد حدث الرسول صلى الله عليه وسلم عائشة أقرب الناس إلى قلبه ذكرها وقال لها حالهُ والألم الذي يجدهُ وقد وعظ زوجاتهِ ووعظ أصحابه وإخوانه.
بدأ الآن يذكر الله سبحانه وتعالى ويتفرغ لذاته بدأت ساعات الاحتضار فأحست بألمه فأسندته إلى صدرها -رضي الله عنها وأرضاها- وهاهي الآن تخبرنا وتقول لنا عن آخر هذه اللحظات قالت رضي الله عنها: أسندت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صدري إذ أن من نعم الله علي أن توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي وفي يومي الذي كان لي وبين سحري ونحري -رضي الله عنها وأرضاها- وأن الله جمع بين ريقي وريقه عند موته ،دخل عبد الرحمن ابن أبي بكر عليها وقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستطيع أن يحرك شفتيه وأن يقول له أعطني سواكك ففهمت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أنه يريد السواك فأخذته من أخيها وقضمته ولينته بفمها ثم أعطته الرسول صلى الله عليه وسلم فكان يستاك به وهو على صدرها- رضي الله عنها وأرضاها- كان يذكر الله سبحانه وتعالى وهي تعوذه وتقرأ عليه وما كانت تدري بحاله عليه الصلاة والسلام وأن هذه اللحظات هي آخر لحظاته عليه الصلاة والسلام فكان ينظر إلى السماء وهو يقول : اللهم أغفر لي وارحمني ،اللهم أغفر لي وارحمني ،اللهم أغفر لي وارحمني ويكررها وهي تعوذه وتقرأ عليه تريد أن تخفف ما فيه وهو لا يزالُ يدعو اللهم أغفر لي وارحمني اللهم أغفر لي وارحمني اللهم أغفر لي وارحمني ثم قال: إلى الرفيق الأعلى إلى الرفيق الأعلى إلى الرفيق الأعلى فدمعت عينا عائشة -رضي الله عنها وأرضاها- ثم مال على صدرها عليه الصلاة والسلام وهنا انتهت حياته وأظلمت الدنيا في وجهها- رضي الله عنها وأرضاها- وبدأ الصوت يظهر وبدأ الحزن والنشيج فأدرك كل من بجوار البيت أن هناك أمرا حصل للرسول الله صلى الله عليه وسلم وأول من أدرك ذلك خادمه أنس بن مالك -رضي الله عنه وأرضاه -فستأذن فرأى النبي صلى الله عليه وسلم وقد ودع الدنيا كلها جاء الحزن إلى أنس فما تمالك نفسه فسقط ثم أدرك الصحابة الكرام – رضي الله عنهم -ذلك وأدرك زوجاته ذلك فأتوا إلى حجرتها- رضي الله عنها وأرضاها- واقتربوا منه يسلمون عليه – عليه الصلاة والسلام -وبدأ الخبر ينتشر ووصل إلى الصحابة الكرام – رضي الله عنهم-فأدرك ذلك أخوه وصاحبه وخليله والقريب منه أبو بكر الصديق – رضي الله عنه-فجاء مسرعا من داره ومن بيته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى الصحابة مجتمعون عند داره فستأذن للدخول فوجد زوجاته عنده فأرخين الحجاب وما بقيت ألا عائشة-رضي الله عنه- تنظر في أبيها وهي حزينة أليمة فرآه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وكشف الغطاء عنه وقبل رأسه وقال: طبت حيا وميتا يا رسول الله .



مات الإمام مات العظيم مات الرؤوف الرحيم بالأمة مات أحسن الناس وأكرم الناس وأشجع الناس وأخشع الناس وأتقى الناس وارحم الناس بالناس مات الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.
لقد تألم الصحابة الكرام وما دروا ماذا يصنعون في أمرهم وشأنهم ؟الدنيا كلها مظلمة كما يقول أنس -رضي الله عنه وأرضاه- : أظلمت الدنيا في وجوهنا إذ كان النور أتى يوم أن رأينا رسول الله عليه وسلم ولما ودعنا أظلمت الدنيا كلها في وجوهنا .

ذهب أبو بكر- رضي الله عنه- وقد رأى القوي الثابت المعروف بشدته عمر رضي الله عنه وأرضاه قد جثا على ركبتيه فكيف ببقية الصحابة الكرام الذين رأوا ذلك من عمر-رضي الله عنهم- فوقف موقف الثابت وقال لهم: من كان يعبد محمدا فان محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت . وتلا عليهم قول الله تبارك وتعالى { وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ }[آل عمران:144] اجتمع الصحابة الكرام – رضي الله عنه وأرضاهم- بعد ذلك فبايعوا أبا بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه ثم تفرغوا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم اجتمع العباس واجتمع علي والقثم -رضي الله عنه

كمال العطار
مدير المنتدي
مدير المنتدي

عدد المساهمات : 5682
تاريخ التسجيل : 11/05/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://reydalsalhen.forumegypt.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى