منتدي رياض الصالحين
اهلا وسهلا بكل السادة الزوار ونرحب بكم بمنتديات رياض الصالحين ويشرفنا ويسعدنا انضمامكم لاسرة المنتدي

يوم التناد------------

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

يوم التناد------------

مُساهمة  كمال العطار في الأحد فبراير 05, 2012 5:24 pm





أطلب منكم أن تعيروني انتباهكم..
تتخيلوا أنكم موجودون الآن في هذه اللحظة في يوم القيامة.
ويوم القيامة له أسماء كثيرة جدًا..

منها: يوم العرض، ويوم الحاقة، ويوم الزلزلة.
ولكننا سنتحدث عن اسم غير معروف ليوم القيامة، سنتحدث عن يوم التناد.

وهل هذا اسم من أسماء يوم القيامة؟ وماذا يعني؟ ومن أين أتيت به؟ إنه مذكور في القرآن الكريم، وقد جاء ذكره على لسان مؤمن آل لفرعون:

”وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ* يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ ...”
يومٌ ينادي فيه كل الناس بعضهم بعضًا.
تخيل معي شاب يبحث عن أمه، وأب يبحث عن أسرته،
تُرى هل يجدهم وتتشابك أيديهم، أم يفر كل منهم من الآخر؟
ملائكة تنادي المؤمنين، وشيطان يتبرأ من الفاسقين،
ورب ينادي على عباده،
ونار تنادي على العصاة،
وجنة تنادي على المؤمنين،
وأهل النار ينادون أهل الجنة،
وأهل النار ينادون خزنة جهنم،
وأنبياء يكلمون ربهم.

هل تتخيل معي ذلك المشهد العظيم؟!

نداءات مختلفة تملأ جو ذلك اليوم العظيم، إنه يوم التناد!
ما رأيك أن نسلك الآن منهج مدرسة التخيل، فنتخيل تلك الصور، لنتعظ بها قبل فوات الأوان.
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
"الناس نيام، فإذا ماتوا انتبهوا".

فما رأيك أن نستغرق اليوم في مدرسة التخيل، ونعيش التخيل لعله يساعدناأو يساعد بعضنا في تغيير حالهم إلى الأفضل، ويكون سببًا في عِلو همتهم.

النداء الأول :

إنه ليس نداءً، بل هو نفخة في الصور. حين ينفخ الملك الموكل بالنفخ في الصور فتفنى الحياة من على الأرض تمامًا:
”وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ...” (الزمر:68)
إن النبي -صلى الله عليه وسلم- ينقل لنا تلك الصورة في حديثه الشريف فيقول:
” كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن وحنى جبهته يسمع متى يؤمر، فينفخ"، ويقول أيضًا:
”بُعثتُ أنا والساعة كهاتين، وأشار بالسبابة والوسطى".

نداء آخر نداء الله للملائكة. ينادي الله -تبارك وتعالى-:

يا ملك الموت من بقي؟

- فيقول ملك الموت: لم يبق إلا عبدك جبريل، وعبدك ميكائيل، وملك الموت، والملك الموكل بالنفخ في الصور.
- فينادي الله: يا ملك الموت اقبض روح ملك الصور. يا ملك الموت من بقي.- فيرد ملك الموت: جبريل، وميكائيل، وعبدك.
- فينادي الله: يا ملك الموت اقبض روح ميكائيل. من بقي يا ملك الموت؟-
فيرد ملك الموت: جبريل، وعبدك.
- فينادي الله -عز وجل- يا ملك الموت اقبض روح جبريل. يا ملك الموت من بقي؟
- فيرد ملك الموت: بقي عبدك.
- فينادي الله: يا ملك الموت اقبض روحك.
ثم ينادي الله: لمن الملك اليوم ....
فلا يجيب أحد لأنه لا يوجد أحد،
فيقول الله تبارك وتعالى-: لله الواحد القهار.
”... ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ.” (الزمر:68
تخيل بعد النفخة الثانية ونحن نقوم إلى أرض المحشر؛ لنُحاسب بين يدي الله -عز وجل-،

هل تتخيل ذلك المشهد؟

كيف سنقوم بعد الموت؟

وأين نحن؟

وأين ذوينا وأهلنا؟

وكل من عشنا معهم وأحببناهم في الدنيا؟

أول شيء تفعله بعد البعث من الموت البحث عن عائلتك،
لكن انتبه إن كانت تلك العائلة مؤمنة ستتشابك أيديهم، ويمسك كل منهم بيد الآخر،
وإن كانوا عُصاة فكل منهم سيقول:
نفسي نفسي. "يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ* وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ.” (عبس:34-35) أيتها الأم، تخيلي عند خروجك من الأجداث وأنتِ تنادين أولادك، وقد كنتم -بحمدالله- عائلة مؤمنة ومتماسكة، فتبعثون وقد تشابكت أيديكم.

انظر معي إلى تلك الأسرة وهي تتجمع، فتحفهم الملائكة، وتطمئنهم وسط رعب يوم القيامة،

وتظللهم “...ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ.” (الأعراف:49)،

صورة أخرى لأسرة عاصية وهم يفرون من بعضهم بعضًا،

وكل منهم يقول: نفسي نفسي. زوج وزوجه يفرون من بعضهم بعضَا،

وأخ وأخته يفرون من بعضهم بعضَا،

وأب يفر من أولاده،
وأولاد يفرون من آبائهم.

تخيل أيضًا الله -تبارك وتعالى- ينادي العصاة الذين جعلو لله ندًا في حياتهم، كان لهم من هو أهم من الله في نظرهم.
وقد كانوا كلما اشتهت أنفسهم شيئًا فعلوه دون أن يتقوا الله

"أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وكيلًا.” (الفرقان:43)
شخص آخر كان جل اهتمامه في حياته المال.

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"تعس عبد الدينار.”
أي من كان المال هو مبلغ همه.

نداء آخر: "وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ.” (القصص:62)،
تخيل عندما يأتي كل منهم بشريكه، يأتي أحدهم بماله، والآخر بالخمر، وآخر بالنساء،
تُرى أين أنت؟
وهناك من خلط عملًا صالحًا وآخرسيئًا إلا أن الله كان هو مركز حياته، بالرغم من أن الدنيا كانت تتخطفه من حين لآخر.
كل منا له مركز حياة هو المرجع في أخذ قراراته، فإن كان الله هو مركز حياتك فأنت على الدرب السليم.

نداء الرسل وأقوامهم:
"وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ.” (القصص:65)

كيف أجبت محمداً -صلى الله عليه وسلم-؟ بماذا ستجيب؟
هل تستوعب أن هذا الموقف سوف تمر به لا محالة؟
وسوف يحدث لك أنت شخصيًا؟
صورة أخرى سوف تحدث عندما ينادي الله -جل وعلا- على نوح عليه السلام:
- يا نوح، هل بلغت؟
- فيرد نوح: نعم يا رب.
- فيسأل رب العزة قوم نوح: هل بلغكم؟
- فيقولون: ما جاءنا من نذير، ما جاءنا من أحد.
- فيقول نوح: بل بلغت يا رب.
- فيقول الله: من يشهد لك يا نوح؟
- فيقول نوح عليه السلام: محمد وأمته يا الله.

هل تتصور أنك في يوم من الأيام سوف تشهد لنبي الله نوح -عليه السلام- بناء على ما آمنت به في القرآن
"وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاس...” (البقرة:143) وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد:
كل ما مضى حتى الآن وصف لما سوف يحدث يوم القيامة للناس أجمعين،
لكن ما الذي سوف يحدث لك أنت وحدك؟ يوم حسابك؟

"وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ.” (قّ:21)

تخيل وأنت تمشي ومعك الملك الموكل بك في الدنيا وهو يسرد أعمالك، كل كلمة، كل غمزة ولمزة

"وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ* أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ*مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ" (ق:23-25)
ويقول قرينه (الشيطان):”قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ.” (ق:27)

يا الله، كل ذلك سوف يحدث! هل تستشعر وجودك الآن وسط هذا الزحام، وكل تلك النداءات.

بل انظر أيضًا هناك متكلم جديد ينضم إلى ذلك الموقف الصعب:

”يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ.” (ق:30)،

كان سيدنا عمر بن الخطاب يقول: اللهم إنا نعوذ بك أن نكون من مزيد النار.

تخيل يوم يُنَادَى عليك: فلان بن فلان، هلم للعرض على الجبار! تخيل فرحتك وأنت ذاهب للقاء ربك، وأنت تعلم أنك كنت من المتقين، وأنك اتقيت الله في ذنب بعينه، وعملت لهذا اللقاء سنوات وسنوات.

ما أحلاها من فرحة وأنت تسير وتعلم أن الله سيوفيك حقك.

وتخيل الملائكة وهي تجر أحدهم؛ وهو لا يستطيع أن يسير خوفًا من الله حين تعرض عليه صحائفه.
يقول سيدنا علي بن أبي طالب:
”إني لأعلم قومًِا سيسقط لحم وجوههم خجلًا حين تعرض فضائحهم على الله!”

النداء باسم العمل:
وهذا ما ساكمله معكم ان شاء الله لو فى العمر بقيه فى موضوع اخر

كمال العطار
مدير المنتدي
مدير المنتدي

عدد المساهمات : 5682
تاريخ التسجيل : 11/05/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://reydalsalhen.forumegypt.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى