منتدي رياض الصالحين
اهلا وسهلا بكل السادة الزوار ونرحب بكم بمنتديات رياض الصالحين ويشرفنا ويسعدنا انضمامكم لاسرة المنتدي

لباس المرأة .. دعوة للتصحيح والمراجعة

اذهب الى الأسفل

لباس المرأة .. دعوة للتصحيح والمراجعة

مُساهمة  كمال العطار في الخميس يونيو 16, 2011 2:34 am

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد .
فهذه مقدمة لابد منها قبل البدء بالموضوع :أولاً : أعلم أن ما سأطرحه في هذه المحاضرة عن لباس المرأة قد يكون ثقيلاً على شريحة كبرى من النساء اللواتي نشأن على شيء من التساهل في اللباس والحجاب ؛ ولذلك فإني آمل من الجميع أن تتهيء نفوسهم لقبول الحق بدليله ، وآمل أيضاً أن تتهيء النفوس لتطبيق الحق والعمل به ، وإن كان مخالفاً لما اعتادته المرأة ونشأت عليه . و ربما كان سماع جزء من المحاضرة مخل بفهم الموضوع ، فأدعوا كل من بدأ بسماعها أن يكمل سماعها حرصاً على سلامة الفهم .
ثانياً : انتشر في السنوات الأخيرة في أوساط النساء مظاهر خلل كبير في اللباس ، وبدأت الأسواق تلفظ ألواناً من الألبسة السيئة ، والعباءات المتبرجة . وكل ملاحظ لواقع النساء يرى سرعة التغير ، ثم تزايدت هذه المخالفات الشرعية ، وألفها كثير من النساء بسبب الجهل ، أو كثرة المساس ، وكثرة المساس تميت الإحساس كما يقال . و أصبح نقص الوعي في أحكام لباس المرأة سمة عامة بين النساء حتى بين كثير من الصالحات .
فأردت بهذه المحاضرة : إبراء الذمة ، والإعذار إلى الله ، و محاولة الإصلاح مما حل بواقع النساء .
ثالثاً : أن هذا الموضوع وإن كان خاصاً بالنساء ، إلا أن فهم الرجال له لايقل أهمية ، فقد تبين لي أن من أهم أسباب الانحراف في اللباس بين النساء هو الرجل ؛ إما لجهله أو إهماله .
رابعاً : أن الله تعالى جبل المرأة على حب الزينة ، والعناية بالمظهر ؛ ولذلك أباح الشرع لها الذهب والحرير وغيرهما دون الرجال إشباعاً لهذه السمة التي فطرها الله عليها .
إلا أن شدة العاطفة ، والرغبة في التقليد قد تزيد المرأة عن حد المباح فتقع في المحرم استجابة لهوى النفس ، وداعي الشيطان . فكان هذا الموضوع تذكيراً وتحذيراً .
خامساً : أن الأصل في الألبسة هو الحل والإباحة إلا ما دل الدليل على تحريمه . والدليل على هذا الأصل قوله تعالى : " هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً " . وقوله تعالى : " قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق " .
وما سأذكره في هذه المحاضرة هو ما دل الدليل على منعه والحذر منه ، أما ما عداه فباق على أصل الحل و الإباحة .

ولباس المرأة ينقسم إلى قسمين :
لباس المرأة أمام النساء والمحارم .
ولباسها أمام الرجال الأجانب .

أما محاذير لباسها أمام النساء والمحارم ، فسأتناول ثلاثة أنواع من الألبسة :النوع الأول : الألبسة غير الساترة ، والتي يلبسها كثير من النساء اليوم في الأعراس ، ومجامع النساء .
فهي غير ساترة ؛ لأنها لاصقة ، أو شفافة ، أو قصيرة ، أو تكشف العضد أو المنكب .
والصواب أن هذه الألبسة لا يجوز لبسها لخمسة أسباب :الأول : أن القول بأن عورة المرأة أمام المرأة ما بين السرة والركبة ، لم يثبت بدليل صحيح ، والأرجح أن المرأة لا تكشف إلا ما جرت العادة السوية بكشفه بين النساء ، كالرأس ، والعنق ، والذراعين ، والقدمين .
ولو سلمنا جدلاً بأن عورة المرأة أمام المرأة من السرة إلى الركبة فإن هذه الألبسة لاتستر مابين السرة والركبة حقيقةً لكونها لاصقة ، أو شفافة ، أو مفتحة .
السبب الثاني : أن هذه الألبسة غير الساترة هي محض تشبه وتقليد بالكافرات و الماجنات ، وسقط المتاع من المغنيات والممثلات ، وفدت إلينا من القنوات الفضائية ، ومجلات الأزياء . وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من تشبه بقوم فهو منهم " .
السبب الثالث : أن التي تلبس هذه الألبسة يصدق فيها حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " صنفان من أهل النار لم أرهما بعد : قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ، ونساء كاسيات عاريات ، مميلات مائلات ، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة ، لا يدخلن الجنة ، ولا يجدن ريحها ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا " أخرجه مسلم .
السبب الرابع : أن هذه الألبسة الفاضحة عرضةٌ لأن تلبسها المرأة أمام محارمها كالأب والابن ، والأخ ، والعم ، والخال ، و ابن الأخ ، وابن الأخت ، ووالد الزوج ، وابن الزوج من غيرها .
وقد حصل بسبب هذا التساهل شر عظيم .
السبب الخامس : أن في هذه الألبسة ذريعة لمفاسد كثيرة إذا لم تمنع : منها أن التساهل والتكشف يزداد يوماً بعد يوم ، وهذا أمر يلحظه النساء .
ومنها القدوة السيئة للأخريات ، فإن المرأة سريعة التأثر بالقرينات ، والقريبات . و المرأة ستكون أماً وجدة ، فإذا كان هذا حال من رضيت بهذا اللباس ، فماذا سيكون حال بناتها وبنات بناتها ؟! .

النوع الثاني من الألبسة المحرمة أمام النساء والمحارم : لبس المرأة للبنطال .
وقبل عشر سنوات أو أكثر بقليل لم يكن معروفاً بين النساء في هذه البلاد ،وكان هناك حاجز من الدين والحياء دون هذا اللباس ، ثم نجح دعاة السوء من نشره بين النساء فنزل في الأسواق على هيئة واسعة فضفاضة يشبه الثوب إلا أنه يفصل ما بين القدمين ، فقبله كثير من الناس على هذه الحال فكسر الحاجز بينهم وبين هذا اللباس ، ولم نلبث إلا أشهراً وسنيات حتى صار لبس البنطال بأنواعه وأشكاله معتاداً ومرغوباً مع الأسف الشديد .
والصحيح أنه لا يجوز للمرأة لبس البنطال أمام نسائها و محارمهاـ من غير الزوج ـ لأمرين :الأول : التشبه ؛ فبعضه فيه تشبه بالرجال ، وبعضه الآخر فيه تشبه بالكافرات والفاسقات ؛ فإن كثيراً من النساء يلبسنه متابعةً للموضة .
الأمر الثاني : أن في لبس البنطال للمرأة ذريعة إلى مفاسد كثيرة ، وسد الذريعة إلى المفسدة واجب . ومفاسده قد ظهرت وانتشرت ؛ فبعض النساء تذهب إلى السوق ، وتمشي في الطريق ، وقد ظهر أو أظهرت البنطال من أسفل العباءة ؛ وهذا من أسوء أنواع التبرج ولفت الأنظار .
وإذا لبسته المرأة أصبحت قدوة لغيرها شاءت أم أبت .

النوع الثالث من الألبسة المذمومة أمام النساء والمحارم : لبس ما فيه تشبه محرم . والتشبه المحرم هو التشبه بالكافرات ، أو الفاسقات ، أو الرجال .
والتشبه المحرم بالكفار يكون في أمرين : الأول : ما كان من دينهم و معتقداتهم .
الثاني : ما اختصوا به من عوائدهم ؛ كالألبسة .
و قد كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن التشبه بالكفار ، ويأمر بمخالفتهم . و تأمل في النهي عن التشبه حديث ابن عمر رضي الله عنه الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من تشبه بقوم فهو منهم ". أخرجه أحمد وأبوداود .
ومن الأحاديث التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر فيها بمخالفة الكفار حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى عليه ثوبين معصفرين فقال : " إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها ".أخرجه مسلم . وقال صلى الله عليه وسلم : " خالفوا المشركين ؛ احفوا الشوارب ، ووفروا اللحى ". متفق عليه من حديث ابن عمر رضي الله عنه .
حتى استقر النهي عن التشبه بالكفار ، والأمر بماخالفتم عند الصحابة رضي الله عنه فلما كان العام التاسع من الهجرة وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بصيام يوم عاشوراء قال الصحابة كما في حديث ابن عباس رضي الله عنه :" يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى ـ فأقرهم النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الإيراد ـ فقال صلى الله عليه وسلم : فإذا كان العام المقبل صمنا يوم التاسع فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم " أخرجه أبو داود . ولفظ مسلم :" لإن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع ".
فكان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم الظاهر الذي تربى عليه الصحابة ونشأوا عليه مخالفة الكفار حتى قال اليهود بالمدينة : " ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئاً إلا خالفنا فيه ". أخرجه مسلم .
فمشابهة الكفار ولاء لهم ، ودليل محبتهم . وقد ألف ابن تيمية رحمه الله كتابياً عظيماً في هذا الموضوع أسماه ( اقتضاء الصراط المستقيم في مخالفة أصحاب الجحيم ) وذكر أن المشاكلة في الظاهر تورث مشاكلة في الباطن.
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" يحشر المرء يوم القيامة مع من أحب ". فهل تريد المرأة أن تحشر مع الكافرات ، ومع هذه المذيعة وتلك المغنية ؟!. إذاً فعليها الحذر من محبتهم والتشبه بهم ، بل وعليها أن تتحرى مخالفتهم كما كان عليه هدي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه .

ومن الأمثلة على التشبه المحرم : المثال الأول : لبس الدبلة في الخطبة . وهذه من عوائد النصارى ومعتقداتهم ؛ فإنهم يعتقدون أن في لبسها في البنصر تعظيم للمسيح عليه الصلاة والسلام ، ويعتقدون أيضاً أن هذه الدبلة إذا لبست تكون متصلة بعرق متصل بالقلب يورث المودة بين الزوجين .. إلى آخرافاتهم.
المثال الثاني : لبس الطرحة البيضاء في ليلة الزفاف . وهذا من عمل نساء النصارى عند الزواج. وهم يعتقدون بأن هذه الطرحة إذا لبست ليلة الزفاف تطرد الأرواح الشريرة ، وتجعل الزواج موفقاً ، ثم تتابع الكفار بعد ذلك في تقليدهم ، ثم انتقل إلى كثير من المسلمين من خلال وسائل الإعلام . و الواجب مخالفتهم.
المثال الثالث : الألبسة غير الساترة وقد سبق ذكرها ، ومنها القميص القصير الذي يبدوا منه وسْط البدن.
المثال الرابع : وضع نقطة سوداء بين الحاجبين أو حبة كرستال ؛ تشبها ببعض الكافرات والماجنات .
المثال الخامس : لبس القميص وعليه صورة ممثل أو مغني ، فهذا بالإضافة إلى حرمة الصورة ، وتعظيم صاحبها ، فيها تشبه أعمى بالكافرات ، والفاسقات .

أيها الأخوات الفضليات إن التشبه بهؤلاء : دليلُ الانهزامية النفسية ، ودليلُ الذل و الصغار لهم . ودليلٌ على أن هذه المقلدة قد أكبرت الكفار وأعظمتهم ؛ فالتشبه بهم فيه إشباع للنقص الذي تعاني منه المتشبهة .
فأي عزة للمؤمنة وهي إمعة مع الكافرات و الماجنات . لقد بلغني أن نساءً أشرب في قلوبهن حب التقليد بالمذيعات والمغنيات والممثلات في اللباس وقصات الشعر ، بل حتى في الحركات وطريقة الكلام ، بل وفي أمور هي أدق من ذلك مما يستحيى من ذكره .
الله أكبر إنه مصداق ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم وحذر منه : " لتتبعن سَنَنَ مَن كان قبلكم ، شبراً بشر ، وذراعاً بذراع ، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه . قالوا اليهود والنصارى ؟ قال : فمن ؟! " متفق عليه .

القسم الثاني : محاذير لباس المرأة أمام الرجال الأجانب .
والمحذور في لباس المرأة أمام الرجال الأجانب يتناول جانبين : الزينة البينة ، والزينة الخفية .
الجانب الأول : الزينة البينة . قال الله تعالى : " ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ". فالمرأة منهية عن إبداء الزينة للرجال الأجانب . ومعنى قوله تعالى إلا ما ظهر منها ؛ أي إلا ما ظهر منها عن غير قصد ، أو ما لا تملك دفعه كظاهر العباءة ؛ فإنه معفو عنه .

وسأذكر في جانب الزينة البينة ثلاثة أنواع : النوع الأول : كشف الوجه ، واليدين . وقد اختلف العلماء رحمهم الله في حكم تغطيتهما وكثير من الناس يجهل ويخلط في هذه المسألة ، ولذا لابد من تحرير محل النزاع بين العلماء فيها .
فأقول أولاً : محل الخلاف إنما هو الوجه واليدين ، أما ما عداهما فيجب فيها التغطية بالاتفاق ؛ كالقدم ، والساعد ، وشعر الرأس ، كل هذا عورة بالاتفاق .
ثانياً : اتفق العلماء على وجوب تغطية الوجه واليدين إذا كان فيهما زينة كالكحل في العين ، والذهب والحناء في اليدين .
ثالثاً : اتفق العلماء على وجوب تغطية الوجه واليدين إذا كان في كشفهما فتنة . وقد نص كثير من العلماء القائلين بأن وجه المرأة ليس بعورة على وجوب تغطية الشابة لوجهها دفعاً للفتنة .
وعليه فإن كشف أكثر النساء اليوم لوجوههن أمر محرم باتفاق العلماء ؛ لكونها كاشفة عن مقدمة الرأس والشعر ، أو لأنها قد وضعت زينة في وجهها أويديها ؛ كالكحل أو الحمرة في الوجه ، أو الخاتم في اليد .
فمحل الخلاف إذاً بين العلماء هو الوجه واليدين فقط ، إذا لم يكن فيهما زينة ، ولم يكن في كشفهما فتنة ، واختلفوا على قولين : الوجوب والاستحباب . فالقائلون بأن وجه المرأة عورة قالوا بوجوب التغطية ، والقائلون بأن وجه المرأة ليس بعورة قالوا يستحب تغطيته .
ولم يقل أحد من أهل العلم إن المرأة يجب عليها كشف وجهها ، أو أنه الأفضل . إلا دعاة الفتنة ومرضى القلوب .
أما العلماء فإنهم لما بحثوا المسألة بحثوا عورة المرأة ؛ هل الوجه عورة ؟ أو ليس بعورة . بمعنى هل تأثم المرأة إذا كشفت وجهها أو لا تأثم ؟ أما استحباب تغطية الوجه للمرأة فهو محل اتفاق بين القائلين بأن وجه المرأة ليس بعورة .
ومن العلماء المعاصرين القائلين بأن وجه المرأة ليس بعورة الألباني رحمه الله ، لكنه يقول بالاستحباب ويدعو النساء إلى تغطية الوجه تطبيقاً للسنة حتى قال في كتابه جلباب المرأة المسلمة : " ولقد علمت أن كتابنا هذا كان له الأثر الطيب ـ والحمد لله ـ عند الفتيات المؤمنات ، والزوجات الصالحات ، فقد استجاب لما تضمنه من الشروط الواجب توافرها في جلباب المرأة المسلمة الكثيرات منهن ، وفيهن من بادرت إلى ستر وجهها أيضاً ، حين علمت أن ذلك من محاسن الأمور ، ومكارم الأخلاق ، مقتديات فيه بالنساء الفضليات من السلف الصالح ، وفيهن أمهات المؤمنين رضي الله عنهن " انتهى كلامه رحمه الله . ‎( جلباب المرأة المسلمة ص26 )
وأردت بهذا أن يتميز كلام العلماء القائلين بأن وجه المرأة ليس بعورة ، وبين دعاة الرذيلة . فإن العلماء لم يدعُ واحد منهم إلى أن تكشف المرأة وجهها ، بل أقل ما قيل بينهم إن التغطية هو الأفضل. بخلاف دعاة السوء الذين يطالبون بكشف المرأة لوجهها . وما الذي يَضُرهم ، و ما الذي يُغيظهم من تغطية المرأة لوجهها ؟! إنه سؤال يحتاج منا إلى جواب . نسأل الله الكريم أن يحفظ نساء المسلمين من كيدهم .
وأعود مرةً أخرى إلى محل النزاع في حكم تغطية المرأة لوجهها ويديها هل هو واجب أو مستحب ؟ الراجح من قولي العلماء وجوب تغطية المرأة لوجهها ويديها أمام الرجال الأجانب .
والأدلة على ذلك كثيرة منها : الدليل الأول : قوله تعالى : " وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن " ( النور 30) .
فالله جل وعلا يقول ( ولا يبدين زينتهن ) وقد استقر في فطر الناس أن أعظمَ زينة في المرأة هو وجهها ، ولذلك فإن أهم ما يراه الخاطب هو الوجه ، وكذلك الشعراء حاضراً وقديماً في غرض الغزل ، فالوجه أعظم مقياس عندهم للفتنة والجمال .
وقد اتفق العلماء على وجب ستر المرأة لقدمها وشعرها أمام الرجال الأجانب ؛ فأيهما أعظم زينة الوجه واليدين أم القدم ؟! ، و لاشك بأن الوجه واليدين أعظم في الزينة وأولى بالستر .
بل قد جعل الله ضرب المرأة بقدمها الأرض أثناء مشيها لسماع الرجال صوت الخلخال من الزينة المحرم ابداؤها كما في الآية التي تليها ( ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن ) (النور 31) وكشف المرأة لوجهها ويديها أمام الرجال الأجانب أعظم زينة من سماعهم لصوت خلخالها ، فوجوب ستر الوجه واليدين ألزم وأوجب .
الدليل الثاني : حديث ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان) . أخرجه الترمذي بإسناد صحيح ( الإرواء 1/303) (وأصل الاستشراف: وضع الكف فوق الحاجب ورفع الرأس للنظر. والمعنى أن المرأة إذا خرجت من بيتها طمع بها الشيطان ليغويها أو يغوي بها).
وهذا الحديث نص في أن المرأة كلها عورة ولم يستثن النبي صلى الله عليه وسلم منها شيء .
الدليل الثالث : حديث عائشة رضي الله عنها في قصة الإفك وهم راجعون من غزوة بني المصطلق وقد نزلوا في الطريق فذهبت عائشة لقضاء حاجتها ثم عادت إليهم وقد آذنوا بالرحيل فلم تجد عقدها فرجعت تتلمسه في المكان الذي ذهبت إليه فلما عادت لم تجد أحداً فجلست . وقد حملوا هودجها على البعير ظناً منهم أنها فيه ولم يستنكروا خفة الهودج ؛ لأنها كانت خفيفة حديثة السن .
وكان من فطنتها أن جلست في مكانها الذي كانت فيه ، فإنهم إن فقدوها رجعوا إليها .
قالت رضي الله عنها : فبينما أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت ، وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش ، فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فعرفني حين رآني وكان رآني قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني ، فخمرت " وفي رواية : فسترت " وجهي عنه بجلبابي ...) متفق عليه .
فصفوان بن المعطل رأى سواد إنسان فأقبل إليه . وهذا السواد هو عائشة ـ رضي الله عنها ـ وكانت نائمة ، كاشفة عن وجهها ، فعرفها صفوان ، فاستيقظتْ باسترجاعه ؛ أي بقوله : ( إنا لله وإنا إليه راجعون) فعائشة رضي الله عنها لما قالت ( فعرفني حين رآني ) بررت سبب معرفته لها ولم تسكت فكأن في ذهن السامع إشكال : كيف يعرفها وتغطية الوجه واجب . فقالت : (وكان رآني قبل الحجاب ) .
وفي قولها (وكان رآني قبل الحجاب ) فائدة أخرى ، ودليل على أن تغطية الوجه هو المأمور به في آية الحجاب .
ثم قالت عائشة ـ رضي الله عنها ـ (فخمرت " وفي رواية : فسترت " وجهي عنه بجلبابي ) وقولها هذا في غاية الصراحة .
الدليل الرابع : قول عائشة -رضي الله عنها-: "كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات ، فإذا حاذوا بنا أسدلت إحدانا جلبابها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه” أخرجه أحمد وأبو داود وسنده حسن .
الدليل الخامس : عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت : ( كنا نغطي وجوهنا من الرجال ، وكنا نمتشط قبل ذلك في الإحرام ) إسناده صحيح أخرجه الحاكم وصححه ، ووافقه الذهبي ( انظر الإرواء 4/212) .

ويقول بعض الناس إن النصوص الواردة في تغطية الوجه خاص بزوجات النبي صلى الله عليه وسلم . وهذه الشبهة الضعيفة تروج عند كثير من العامة والجواب عنها أن يقال :
إن الأصل في نصوص الشرع هو العموم إلا إذا دل الدليل على التخصيص ، ولا دليل . هذا أولاً .
ثانياً : أنه قد ثبت عن نساء الصحابة تغطية الوجه كما في أثر أسماء السابق ( كنا نغطي وجوهنا من الرجال) فأسماء ليست من زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ، وقولها ( كنا نغطي ) يعم نساء الصحابة .
ثالثاً : أن الأمر بالحجاب ورد مصرحاً به لجميع نساء المؤمنين في قوله تعالى : " يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيماً ".

كمال العطار
كمال العطار
مدير المنتدي
مدير المنتدي

عدد المساهمات : 5682
تاريخ التسجيل : 11/05/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://reydalsalhen.forumegypt.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى